كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تشهد الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2025 ظاهرة غير مسبوقة منذ الكساد العظيم، حيث غادر عدد أكبر من الناس البلاد مقارنة بالوافدين إليها، ما أسفر عن صافي هجرة سلبي يقدّر بنحو 150 ألف شخص.
وتشير تحليلات إلى أن هذا التحوّل في حركة السكان يأتي في سياق ارتفاع أعداد الأمريكيين الذين ينتقلون للعيش في دول أخرى، لاسيما في أوروبا، مع زيادة ملحوظة في الإقبال على الاستقرار في بلدان مثل البرتغال وأيرلندا وألمانيا وغيرها، بحثًا عن تكاليف معيشة أقل، وخدمات عامة أفضل مثل الرعاية الصحية، وأسلوب حياة أكثر أمانًا واستقرارًا.
ويُظهر تقرير حديث أن الولايات المتحدة شهدت في تلك السنة انخفاضًا حادًا في الهجرة إلى الداخل، إذ انخفضت أعداد القادمين الذين يرغبون في الإقامة الدائمة بشكل كبير مقارنة بعام 2023، في حين ارتفع عدد المغادرين بشكل واضح، مما أدى إلى هذا الناتج السلبي في الهجرة لأول مرة منذ عقود.
ويُرجع بعض الخبراء هذا التحوّل إلى ارتفاع تكاليف المعيشة في المدن الأمريكية الكبرى، الضغوط الاقتصادية، والأوضاع الاجتماعية والسياسية، فضلاً عن جذب العديد من الدول الأوروبية للمقيمين الأجانب عبر تسهيلات في التأشيرات والأسلوب المعيشي المرغوب، ما شجّع مواطنين أمريكيين على إعادة التفكير في محل إقامتهم الدائم.
يُشار إلى أن الاتجاه نحو هجرة الأمريكيين خارج الولايات المتحدة لم يقتصر على الطبقات الثرية أو المتقاعدين فقط، بل شمل العائلات والمهنيين والأكاديميين وحتى الطلاب الذين يرون في الخارج فرصًا أفضل للعيش والعمل، ما يكشف عن تحوّل في مفهوم “الحلم الأمريكي” بالنسبة لعدد غير قليل من سكان البلاد.


