كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلن نادي ريال مدريد الإسباني، اليوم الأربعاء، بشكل رسمي عن انتهاء مشروع دوري السوبر الأوروبي (السوبر ليج)، وذلك بعد إعلان نادي برشلونة انسحابه من المشروع الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية الأوروبية منذ الإعلان عنه في 2021.
وأكد النادي الملكي في بيان رسمي أن انسحاب برشلونة يمثل نقطة حاسمة تؤدي إلى إنهاء المشروع بالكامل، مشيراً إلى أن المبادرة التي كانت تهدف إلى إنشاء دوري خاص يضم أكبر الأندية الأوروبية لم تعد قابلة للاستمرار بعد فقدان أحد الأندية المؤسسة الكبرى.
وكان مشروع السوبر ليج قد أطلق بهدف تجميع أفضل الفرق الأوروبية في دوري مستقل عن البطولات التقليدية مثل دوري أبطال أوروبا، مع وعد بعوائد مالية ضخمة للأندية المشاركة، وهو ما أثار اعتراضات شديدة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، والحكومات الأوروبية، وجماهير كرة القدم، بسبب ما اعتبرته تهديداً للبطولات المحلية والتنافسية الكروية التقليدية.
وأشار ريال مدريد إلى أن النادي سيواصل الالتزام بالمسابقات الأوروبية الرسمية تحت إشراف يويفا، مع التركيز على المشاركة في دوري أبطال أوروبا والدوري الإسباني، مؤكداً أن التجربة كانت بمثابة درس مهم للأندية الأوروبية حول أهمية التوازن بين الطموحات المالية والمسؤوليات تجاه الجماهير والتاريخ الكروي.
ويأتي إعلان نهاية المشروع بعد انسحابات متتابعة من أندية أخرى كانت جزءًا من المشروع، بما في ذلك نادي إيه سي ميلان الإيطالي، ونادي إنتر ميلان، مما جعل استمرار السوبر ليج شبه مستحيل، وسط ضغوط شديدة من الاتحادات المحلية والسلطات الرياضية على الأندية المشاركة.
كما أشار البيان إلى أن الكرة الأوروبية ستظل ملتزمة بالمسابقات التقليدية التي تجمع بين أفضل الفرق على مستوى القارات، مع التركيز على تعزيز المنافسة العادلة وتقديم مباريات عالية الجودة للجماهير في الملاعب وعلى الشاشات العالمية.
وكانت جماهير كرة القدم الأوروبية قد رحبت بشكل عام بهذا الإعلان، معتبرة أن السوبر ليج كان محاولة لتجريد البطولة الأوروبية من طابعها التقليدي والتاريخي، وإعطاء الأولوية للأرباح المالية على حساب المنافسة الرياضية.
ويظل مشروع السوبر ليج واحداً من أكثر القضايا جدلاً في تاريخ كرة القدم الحديثة، حيث سلط الضوء على الصراع بين المصالح المالية للأندية الكبرى والمنافسة الكروية العادلة، وما إذا كانت كرة القدم يجب أن تظل رياضة جماهيرية أو تتحول إلى مشروع تجاري بحت.
ومع انتهاء المشروع رسميًا، تتجه الأنظار الآن إلى كيفية إعادة بناء الثقة بين الأندية والاتحادات والجماهير، والعمل على تطوير البطولات الأوروبية بما يحافظ على التوازن بين الطموحات المالية والأصالة الرياضية.


