كتب : دينا كمال
راي داليو: العالم على حافة انهيار النظام النقدي والسياسي الدولي
حذّر الملياردير الأميركي ومؤسس شركة «بريدج ووتر أسوشييتس»، راي داليو، من أن العالم يمرّ بمرحلة تفكك شامل تطال النظام النقدي العالمي، والأنظمة السياسية داخل الدول الكبرى، إضافة إلى النظام الجيوسياسي الدولي، ما يضع البشرية على مقربة من صراعات واسعة النطاق.
وأوضح داليو، في سلسلة منشورات عبر حسابه على منصة «إكس»، أن ما يشهده العالم اليوم ليس مفاجئاً لمن درس ما يُعرف بـ«الدورة الكبرى» التي تحكم تحولات القوى الاقتصادية والسياسية عبر التاريخ، مشيراً إلى أنه تناول هذه الدورة بالتفصيل في كتابه ومحتواه المرئي بعنوان «مبادئ التعامل مع تغيّر النظام العالمي».
اضطرابات عالمية وصدمة شعبية
وأشار داليو إلى أن حالة الصدمة التي يبديها كثير من الناس تجاه التطورات الأخيرة، سواء في الأحداث المتسارعة داخل الولايات المتحدة أو التوترات المرتبطة بغرينلاند، إضافة إلى النزاعات السياسية والاقتصادية التي شهدها العالم خلال الأشهر الماضية، تعود إلى سوء فهم طبيعة المرحلة التاريخية الراهنة.
وعزا هذا الذهول إلى عدم إدراك الجمهور أن ما يحدث يمثل انهيار ثلاث منظومات كبرى نشأت عقب الحرب العالمية الثانية، وهي:
النظام النقدي العالمي القائم على العملات الورقية.
النظام السياسي الداخلي في الدول الكبرى.
النظام السياسي والجيوسياسي الدولي.
وأكد أن هذه الانهيارات تتبع نمطاً تاريخياً متكرراً، سبق توثيقه وتحليله في دراساته السابقة.
المرحلة الخامسة… والانهيار يقترب
وبيّن داليو أن المؤشرات الحالية تؤكد أن العالم يعيش المرحلة الخامسة من الدورة الكبرى، وهي المرحلة التي تسبق الانهيار الكامل للأنظمة القائمة، مشيراً إلى أن المرحلة السادسة، التي تمثل الانهيار الفعلي للنظام القديم، باتت قريبة.
وأوضح أن مقالته الأخيرة تستعرض الخصائص الأساسية لهاتين المرحلتين، وتربط بينهما وبين التحولات الاقتصادية والسياسية الجارية، مؤكداً أن فهم هذه الدورة التاريخية يتيح قراءة أوضح للمستقبل.
وقال: «تعتمد قدرة الإنسان على التنبؤ بما سيحدث والتعامل معه بفاعلية على فهمه لعلاقات السبب والنتيجة التي تُحدث التغيّرات».
ملامح النظام العالمي الجديد
وفي كتابه «النظام العالمي المتغير»، حدّد داليو أربعة أنواع من الصراعات التي لا تقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة، معتبراً أن الولايات المتحدة والصين منخرطتان فيها حالياً، وهي:
حرب تجارية.
حرب تكنولوجية.
صراع على النفوذ الجيوسياسي العالمي.
حرب اقتصادية ورأسمالية تشمل العقوبات، وقد تتطور إلى مواجهة عسكرية.
وأوضح أن النظام العالمي الجديد غالباً ما يتشكل عقب صراع واسع، حيث يفرض الطرف المنتصر القواعد، كما حدث عام 1945 عندما امتلكت الولايات المتحدة معظم ذهب العالم ونسبة كبيرة من الناتج المحلي العالمي، إضافة إلى تفوقها العسكري، ما مكّنها من وضع أسس النظام الدولي الحديث.
أزمات داخلية أميركية
وأضاف داليو أنه يرصد ثلاث ظواهر كبرى داخل الولايات المتحدة، سبق أن تكررت في مراحل تاريخية مشابهة، وهي: تصاعد الدين الوطني، والانقسام الداخلي الحاد الناتج عن فجوة الثروة، والاختلافات العميقة في القيم، مشيراً إلى أن الانتخابات الأميركية الأخيرة تعكس خطورة هذه الانقسامات واحتمال التشكيك في نتائجها.
دروس من الإمبراطوريات الكبرى
وجاءت رؤية داليو بعد دراسة تاريخية لأقوى عشر إمبراطوريات خلال الخمسمئة عام الماضية، من الهولندية والبريطانية إلى اليابانية والروسية والعثمانية، إضافة إلى العملات الاحتياطية العالمية.
ويرى أن عمر كل إمبراطورية يقارب 250 عاماً، تتخلل نهايتها فترة انتقالية تمتد من عقد إلى عقدين قبل بروز قوة جديدة.
ويعتمد داليو في تحليله على نموذج «الدورة الكبرى» المكوّن من ست مراحل تبدأ بالنمو والازدهار، ثم التوسع في الديون، يليها الانكماش وطباعة النقود والاضطرابات، وصولاً إلى إعادة هيكلة الديون، وانتهاءً بولادة نظام عالمي جديد.


