كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
استهدفت ميليشيا الدعم السريع مدينة الرهد بولاية شمال كردفان في السودان باستخدام طائرات مسيّرة، في تطور جديد يعكس تصاعد وتيرة العمليات العسكرية في الإقليم، الذي بات أحد أبرز مسارح القتال بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي الهجوم في وقت تشهد فيه مناطق واسعة من كردفان تحركات عسكرية متسارعة، حيث تحاول الأطراف المتحاربة تعزيز مواقعها والسيطرة على المدن الاستراتيجية، وسط مخاوف متزايدة من امتداد العمليات إلى مناطق مدنية مأهولة بالسكان، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية المتدهورة أصلاً منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وتُعد مدينة الرهد إحدى النقاط المهمة في شمال كردفان، إذ تمثل عقدة مواصلات بين عدة مناطق حيوية، الأمر الذي يجعلها هدفاً متكرراً للعمليات العسكرية. ويخشى السكان من تكرار سيناريوهات سابقة شهدت استهداف مناطق مدنية أو طرق نزوح، وهو ما أدى إلى سقوط ضحايا وتدمير البنية التحتية وتعطيل الخدمات الأساسية.
ويأتي الهجوم بالطائرات المسيّرة في سياق تصعيد ميداني مستمر في إقليم كردفان، الذي تحول خلال الأشهر الماضية إلى ساحة اشتباكات شرسة بين الجيش وقوات الدعم السريع، مع انتقال ثقل المعارك من العاصمة الخرطوم إلى مناطق الوسط والغرب، حيث تتداخل خطوط الإمداد والسيطرة.
وعلى الصعيد الدولي، تتزايد الضغوط على أطراف النزاع، إذ أعلنت بريطانيا فرض عقوبات على ستة أشخاص يُشتبه في تورطهم بارتكاب انتهاكات جسيمة أو تأجيج الصراع عبر تجنيد مقاتلين أو توريد عتاد عسكري. وشملت العقوبات شخصيات مرتبطة بكل من قوات الدعم السريع والجيش السوداني، في محاولة للحد من مصادر التمويل والدعم التي تغذي الحرب.
وأكدت الحكومة البريطانية أن هذه الإجراءات تأتي في إطار تحركات أوسع لتفكيك الشبكات المسؤولة عن استمرار النزاع، مشددة على ضرورة وقف إطلاق النار بشكل عاجل، وفتح ممرات آمنة لوصول المساعدات الإنسانية إلى ملايين المتضررين من القتال.
ويُعد الصراع السوداني واحداً من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً في العالم حالياً، إذ أدى القتال المستمر منذ عام 2023 إلى سقوط عشرات الآلاف من القتلى ونزوح ملايين المدنيين داخلياً وخارجياً، وسط تدهور الخدمات الصحية والغذائية وظهور مؤشرات مجاعة في بعض المناطق.
وتشير تقارير إنسانية إلى أن استخدام الطائرات المسيّرة في مناطق مأهولة أصبح أحد أخطر ملامح الحرب، حيث سقط عشرات الضحايا في هجمات مماثلة استهدفت مركبات مدنية أو منشآت خدمية، ما أثار انتقادات دولية واسعة ومطالبات بمحاسبة المسؤولين عن تلك الهجمات.
ومع استمرار القتال وتبادل السيطرة على المدن في إقليم كردفان، يخشى مراقبون من اتساع رقعة المعارك خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل تعقّد المشهد الميداني وتداخل خطوط القتال، الأمر الذي قد يؤدي إلى مزيد من النزوح والدمار في مناطق جديدة.
ويؤكد متابعون أن استهداف المدن بالطائرات المسيّرة يمثل مؤشراً على دخول الحرب مرحلة أكثر خطورة، تعتمد فيها الأطراف المتنازعة على وسائل قتالية بعيدة المدى، ما يزيد من احتمالات سقوط ضحايا بين المدنيين ويعمّق الأزمة الإنسانية التي تعصف بالسودان منذ نحو ثلاث سنوات.


