كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
بعد موسم ناجح العام الماضي، يواصل الشباب المصريون تصدر المشهد الدرامي في رمضان المقبل، مع توسّع مساحة أدوارهم بشكل واضح، سواء لنجوم أكدوا نجاحهم مسبقًا أو لمواهب جديدة تخوض المنافسة للمرة الأولى بعد إثبات حضورها في أدوار ثانوية.
يشهد موسم رمضان 2026 تحولًا ملموسًا في خريطة البطولة الدرامية، حيث تتراجع مساحة كبار النجوم لصالح جيل الشباب، في توجه يعكس استراتيجية المنتجين بالمزج بين الخبرة والطاقة الجديدة في العمل الفني الواحد.
رهانات شبابية جديدة
ويبرز هذا التحول من خلال عدد كبير من الأعمال التي تمنح البطولة المطلقة لشباب لم يسبق لهم ذلك، مثل مسلسل “فخر الدلتا” الذي يمثل أول بطولة مطلقة للفنان أحمد رمزي، ويقدم كوميديا درامية تمزج بين الطموح والكفاح في قالب عصري.
كذلك يخوض مصطفى غريب أولى بطولاته المطلقة في مسلسل “هي كيميا”، ضمن إطار كوميدي رومانسي، بينما يشارك دياب في دور شقيقه، في تجربة تعتمد على خفة الظل والعلاقات الإنسانية البسيطة.
أما مسلسل “بيبو”، فيمثل أول بطولة مطلقة للفنان أحمد بحر المعروف بـ”كزبرة”، بعد سلسلة من المشاركات الناجحة بجانب نجوم الصف الأول، ما رفع سقف التوقعات الجماهيرية.
نجوم شباب يواصلون التألق
ولا يقتصر الأمر على الوجوه الجديدة فقط، بل يشمل أيضًا نجومًا شبانًا أثبتوا أنفسهم في السنوات الماضية. أحمد مالك يخوض بطولة مسلسل “سوا سوا” في إطار دراما اجتماعية رومانسية، بينما يقدم عصام عمر مسلسل “عين سحرية”، الذي يعالج قضايا معاصرة مثل فساد سماسرة التكنولوجيا وكشف شبكات الاستغلال.
كما تعود سلمى أبو ضيف في بطولة مسلسل “عرض وطلب”، مجسدة دور فتاة شعبية تعمل مدرسة وتخوض رحلة إنقاذ والدتها المريضة، في عمل يجمع بين الدراما الاجتماعية والتشويق، مؤكدًا قدرة النجمات الشابات على حمل أدوار مركبة.
توجه إستراتيجي لتجديد الدراما
ويرى النقاد، مثل خالد محمود، أن الاهتمام بالوجوه الشابة ليس توجهًا عابرًا، بل استراتيجية مهمة لتجديد الساحة الدرامية واستثمار الطاقات الجديدة، بما يتيح اكتشاف مواهب تعكس قضايا الجيل الجديد وتطلعاته.
ويضيف محمود أن التوازن بين الشباب والكبار ضرورة للحفاظ على استمرارية العلاقة بين الدراما وجمهورها بمختلف الأعمار، مؤكدًا أن النجوم القدامى مثل أحمد عز وكريم عبدالعزيز يشكلون عنصر جذب مهمًا، بينما يمنح الشباب دماء جديدة للعمل الفني.
كما ترى الناقدة سامية حبيب أن صراع الشباب مع النجوم الكبار غير واقعي، فالدراما تقوم على تكامل النص والإخراج والأداء، وأن التجديد المستمر شرط أساسي لاستمرارية الحركة الفنية، مع إحلال وجوه جديدة دون المساس بقيمة النجوم القدامى.
ويختتم النقاد بالتأكيد على أن الهدف هو تحقيق توازن طبيعي بين استمرار عطائهم لدى النجوم القدامى ومنح الفرصة للوجوه الشابة لإظهار مواهبها، بما يضمن تطور الفن المصري واستمرار إنتاج أعمال متميزة تعكس قيمة جميع الأجيال الفنية.


