كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تزخر منطقة القصيم بشواهد أثرية وتاريخية تنقل روايات حية من مراحل مفصلية في مسيرة الدولة السعودية على مر القرون، ويبرز من بين هذه الشواهد نقش قرناس ونفق الرس التاريخي بوصفهما معلمين بارزين يجسدان أحداثًا وعبرًا من الماضي الوطني العريق.
نقش قرناس يعود إلى الشيخ قرناس بن عبد الرحمن القرناس، الذي عيّنه الإمام تركي بن عبدالله قاضيًا على محافظة الرس في أواخر الدولة السعودية الأولى. وقد دوَّن الشيخ قرناس أحداثًا مهمة من تلك الحقبة، ما جعله مصدرًا ميدانيًا مهمًا للمؤرخين ولمن يهتم بفهم الوقائع التاريخية واستحضار تفاصيل تلك المرحلة من حياة المجتمع السعودي في ذلك العصر.
أما نفق الرس التاريخي فيُعد أحد أبرز المعالم التاريخية في المحافظة، وهو شاهِد على موقف بطولي لأهالي البلدة أثناء مواجهتهم قوات الباشا في فترة الحصار الذي استمر عدة أشهر. وما يزال ما تبقى من هذا النفق قائمًا حتى اليوم، مجسدًا أبعاد البعد العسكري والمقاومة الشعبية التي أظهرها المجتمع المحلي للدفاع عن أرضه وممتلكاته في مواجهة التحديات.
وأوضح أستاذ التاريخ في جامعة القصيم، الدكتور سليمان العطني، أن المعلمين التاريخيين يمثلان مصادر مهمة لفهم تاريخ المنطقة في سياقها الوطني، مشيرًا إلى أن نقش قرناس يعكس توثيقًا شخصيًا للأحداث التي عاشها أهالي الرس خلال فترة الحصار، ودور العلماء والقضاة في حفظ الأمن الاجتماعي ونشر المعرفة الشرعية آنذاك. وأضاف أن نفق الرس التاريخي يبيّن روح الصمود والتكاتف بين أفراد المجتمع في مواجهة التحديات الكبرى.
وأشار العطني إلى أن المحافظة على هذه المعالم التاريخية لا تربط الأجيال الحاضرة بموروثها الثقافي فحسب، بل تساعد أيضًا في استلهام الدروس من الماضي وفهم العلاقات بين الفرد والجماعة في مواجهة الظروف الصعبة. وتوفر هذه الشواهد التاريخية فرصة للتعلم من مراحل مهمة في مسيرة الدولة السعودية، وتعزيز الوعي الوطني بأهمية التاريخ في تشكيل الهوية.
كما وفّرت هيئة التراث مستنسخات من نقش قرناس في مركز التراث الثقافي بالقصيم بمدينة بريدة، الذي يستقبل الزوار يوميًا، ويحتضن فعاليات وأنشطة في المناسبات الوطنية مثل يوم التأسيس وغيرها من الفعاليات التي تعزز الوعي بالقيمة التاريخية لهذه الشواهد.
تمثل هذه المعالم التاريخية لجمهور الزوار والباحثين والمجتمع المحلي جسورًا تربط بين الماضي والحاضر، وتوضح كيف أثرت أحداث ومواقف اجتماعية وسياسية في تشكيل مسيرة الدولة السعودية التي امتدت عبر قرون، وتقدّم مثالًا حيًا على الدور الحيوي الذي لعبته المجتمعات المحلية في مواجهة التحديات والدفاع عن ترابها وحقوقها.


