كتب : دينا كمال
تجربة واعدة لعلاج السكري من النوع الأول
يواصل الباحثون تحقيق تقدم ملحوظ في علاج داء السكري من النوع الأول، في خطوة قد تُحدث تحولًا كبيرًا في أساليب التعامل مع هذا المرض المزمن.
وكشفت دراسة حديثة عن نجاح فريق علمي في علاج المرض لدى الفئران باستخدام نهج مبتكر لا يتطلب تثبيط الجهاز المناعي على المدى الطويل، وهو ما كان يمثل أحد أبرز التحديات أمام نجاح زراعة الخلايا المنتجة للأنسولين.
ويحدث المرض عندما يهاجم الجهاز المناعي خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الأنسولين، المعروفة باسم “جزر لانغرهانس”، ما يؤدي إلى فقدان الجسم قدرته على تنظيم مستويات السكر في الدم، ويجبر المرضى على الاعتماد الدائم على حقن الأنسولين مع استمرار مخاطر المضاعفات الصحية.
وسعى العلماء على مدار سنوات إلى علاج هذا الخلل عبر زراعة خلايا قادرة على إنتاج الأنسولين، إلا أن الجهاز المناعي غالبًا ما يرفض هذه الخلايا، ما يستدعي استخدام أدوية قوية لتثبيط المناعة بشكل مستمر، وهو ما يحد من انتشار هذا النوع من العلاج.
وقدمت الدراسة الجديدة مقاربة مختلفة، حيث طور الباحثون نظامًا مناعيًا “مدمجًا” يجمع بين خصائص المتبرع والمتلقي، ما ساعد الجهاز المناعي على تقبل الخلايا المزروعة بدلًا من مهاجمتها.
ولتنفيذ ذلك، استخدم الفريق مزيجًا من الأجسام المضادة وجرعات منخفضة من الإشعاع، إلى جانب دواء يُستخدم عادة في علاج التهاب المفاصل، مما أتاح إدخال خلايا جذعية من المتبرع إلى نخاع عظم المتلقي دون الحاجة إلى تدمير جهازه المناعي بالكامل.
ومع مرور الوقت، ساهمت هذه الخلايا في إعادة تهيئة الجهاز المناعي، بحيث يتوقف عن مهاجمة الخلايا المنتجة للأنسولين، ويتعامل معها كجزء طبيعي من الجسم.
وأظهرت النتائج استمرار الفئران في إنتاج الأنسولين لفترة طويلة بعد العلاج، دون ظهور مؤشرات على رفض الخلايا المزروعة، ما يعكس إمكانات واعدة لهذا النهج العلاجي.
ورغم هذه النتائج الإيجابية، يؤكد الباحثون أن تطبيق هذه التقنية على البشر لا يزال يتطلب مزيدًا من الدراسات، في ظل تحديات تتعلق بتوفير الخلايا المناسبة والحفاظ على توازن الجهاز المناعي لفترات طويلة.
وفي حال نجاح الأبحاث المستقبلية، قد يفتح هذا التطور المجال أمام علاج فعّال، وربما شفاء كامل، لمرض السكري من النوع الأول، بدلًا من الاكتفاء بإدارته كما هو الحال حاليًا.


