كتب : دينا كمال
علاج هرموني واعد يخفف آلام أسفل الظهر المزمنة
تُعد آلام أسفل الظهر من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا عالميًا، إذ تصيب مختلف الفئات العمرية وتشكل عبئًا متزايدًا على أنظمة الرعاية الصحية.
ويعاني كثير من المرضى من تحوّل هذه الآلام إلى حالة مزمنة تؤثر سلبًا على العمل والنوم وجودة الحياة، في وقت يعجز فيه الأطباء غالبًا عن تحديد سبب عضوي واضح، ما يصعّب الوصول إلى علاج فعّال طويل الأمد.
وفي دراسة حديثة نُشرت في دورية علمية متخصصة، كشف فريق بحثي أن علاجًا يعتمد على الهرمونات قد يسهم في تخفيف آلام الظهر المزمنة، عبر الحد من النمو غير الطبيعي للأعصاب داخل أنسجة العمود الفقري المتضررة.
وأجرى الدراسة فريق بقيادة الدكتورة جانيت إل. كرين من مركز أبحاث العضلات والعظام بجامعة أمريكية، حيث تقدم النتائج تفسيرًا جديدًا لكيفية تأثير خلايا العظام في إشارات الألم المرتبطة بتآكل العمود الفقري.
وأوضحت كرين أن تآكل العمود الفقري يؤدي إلى نمو أعصاب الإحساس بالألم في مناطق غير معتادة، مشيرة إلى أن هرمون الغدة الجار درقية (PTH) يمكن أن يعكس هذه الظاهرة، من خلال تنشيط إشارات طبيعية تدفع تلك الأعصاب بعيدًا.
ويُعرف هذا الهرمون بدوره في تنظيم مستويات الكالسيوم والمساهمة في إعادة بناء العظام، كما تُستخدم بالفعل نسخ صناعية منه لعلاج هشاشة العظام، مع مؤشرات سابقة على قدرته في تخفيف الألم، دون وضوح آليته البيولوجية حتى الآن.
واعتمد الباحثون على ثلاثة نماذج من الفئران لمحاكاة أسباب تآكل العمود الفقري، شملت التقدم في العمر، وعدم الاستقرار الميكانيكي، والعوامل الوراثية، ما أتاح دراسة تأثير التآكل على بنية العظام ونمو الأعصاب.
وخضعت الفئران لحقن يومية من الهرمون لفترات تراوحت بين أسبوعين وشهرين، مع مقارنة النتائج بمجموعة أخرى لم تتلق العلاج.
وأظهرت النتائج تحسنًا ملحوظًا في بنية الفقرات لدى الفئران المعالجة، حيث ازدادت كثافة واستقرار الصفائح الفاصلة بين الفقرات والأقراص، إلى جانب انخفاض الحساسية للألم وتحسن القدرة على الحركة.
كما بيّنت التحليلات انخفاض نمو الألياف العصبية المرتبطة بالألم داخل الأنسجة المتضررة، مقارنة بالحالات غير المعالجة.
وكشف البحث أن الهرمون يحفّز خلايا بناء العظام لإنتاج بروتين يُعرف بـ”Slit3″، يعمل على منع امتداد الأعصاب إلى المناطق الحساسة، ما يحد من الشعور بالألم.
وأكدت التجارب أن هذا البروتين يثبط نمو الأعصاب بشكل مباشر، بينما يؤدي غيابه إلى فقدان تأثير الهرمون في تقليل الألم.
كما حدد الباحثون بروتينًا منظمًا يُعرف بـ”FoxA2″، يلعب دورًا في تحفيز إنتاج “Slit3″، ما يوضح آلية التأثير الهرموني على الأعصاب.
ورغم أن النتائج تستند إلى تجارب على الحيوانات، فإنها قد تفسر تحسن آلام الظهر لدى بعض المرضى الذين يتلقون هذا النوع من العلاج، مع التأكيد على ضرورة إجراء دراسات إضافية على البشر قبل اعتماده سريريًا.


