كتب : يسرا عبدالعظيم
أحكام بالسجن تصل إلى 45 عاماً في تونس على خلفية قضية “التآمر ضد أمن الدولة” وسط انتقادات دولية
أصدرت محكمة استئناف تونسية أحكاماً بالسجن تصل إلى 45 عاماً في قضية “التآمر ضد أمن الدولة”، والتي تشمل نحو 40 شخصاً، بينهم شخصيات معارضة بارزة. وقد أثارت هذه الأحكام موجة من الانتقادات الدولية والمحلية، حيث وصفت الأمم المتحدة منذ بداية المحاكمة دوافعها بأنها سياسية، فيما نددت منظمات غير حكومية بما اعتبرته “مهزلة قضائية ومحاكمة غير عادلة”.
انتقادات دولية ومحلية
جاءت هذه القضية في ظل أجواء سياسية مشحونة في تونس، حيث وصفت الأمم المتحدة هذه المحاكمة بأنها تفتقر إلى المعايير الدولية للعدالة والنزاهة، مشيرة إلى أن دوافعها تبدو سياسية. كما أبدت منظمات حقوقية غير حكومية استنكاراً شديداً للأحكام، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وتؤكد تراجع استقلال القضاء في البلاد.
أحمد نجيب، أحد الشخصيات المحكوم عليها في القضية، وصف الأحكام بأنها دليل على حالة “الذعر” التي يعيشها الرئيس قيس سعيد وحكومته. وأضاف نجيب أن الحكومة في “نزاع مفتوح” مع النخب السياسية في البلاد وكذلك مع الشركاء الأجانب، مما يعكس عزلة متزايدة للسلطة التونسية في الداخل والخارج.
تصعيد سياسي وقضائي
تأتي هذه الأحكام في وقت تشهد فيه تونس تصعيداً سياسياً حاداً بين الحكومة والمعارضة، حيث تتهم الأخيرة الرئيس قيس سعيد بتوظيف القضاء كأداة لتصفية الحسابات السياسية وإسكات الأصوات المعارضة. وتزايدت المخاوف من أن هذه الأحكام قد تؤدي إلى تأجيج التوترات الاجتماعية والسياسية في البلاد، خاصة مع تزايد الانتقادات الدولية التي تعكس قلقاً بشأن مستقبل الديمقراطية في تونس.
تمثل قضية “التآمر ضد أمن الدولة” نقطة تحول في المشهد السياسي التونسي، حيث تُبرز التحديات التي تواجه البلاد في تحقيق العدالة والحفاظ على استقلالية القضاء وسط تصاعد الاستقطاب السياسي. ومع استمرار الانتقادات الدولية والمحلية، يبقى السؤال مفتوحاً حول تأثير هذه الأحكام على مستقبل تونس واستقرارها السياسي والاجتماعي.


