كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشفت تقارير نقلًا عن مسؤولين أمريكيين أن الجيش الأمريكي يستعد لاحتمال تنفيذ عمليات عسكرية متواصلة قد تستمر لأسابيع ضد إيران، في حال صدور أوامر رئاسية بشن هجوم، في خطوة قد تمثل تصعيدًا كبيرًا في مسار التوتر بين البلدين.
وبحسب ما ورد، فإن الخطط المطروحة لا تقتصر على ضربة محدودة أو رد سريع، بل تتضمن سيناريوهات لعمليات ممتدة زمنيًا، وهو ما يعكس تقديرًا داخل المؤسسات العسكرية الأمريكية بأن أي مواجهة محتملة مع إيران قد تتطور إلى صراع واسع النطاق، نظرًا لطبيعة القدرات العسكرية الإيرانية وانتشار القوات والقواعد الأمريكية في الشرق الأوسط.
وأشارت المصادر إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية وضعت خيارات متعددة على الطاولة، تشمل عمليات جوية وبحرية وربما دعمًا لوجستيًا ممتدًا، مع استعدادات لضمان استمرارية العمليات لفترة قد تصل إلى عدة أسابيع إذا تطلب الموقف ذلك. كما جرى رفع مستوى الجاهزية في عدد من القواعد العسكرية بالمنطقة، تحسبًا لأي تطورات مفاجئة.
وتزامنت هذه التحركات مع تعزيزات عسكرية أمريكية إضافية في الشرق الأوسط، شملت تحريك قطع بحرية وطائرات مقاتلة وأنظمة دفاع جوي، في إطار ما تصفه واشنطن بإجراءات ردع تهدف إلى حماية مصالحها وقواتها المنتشرة في المنطقة.
وفي المقابل، لم تُغلق واشنطن باب المسار الدبلوماسي، إذ تحدثت التقارير عن استمرار اتصالات غير مباشرة بين الجانبين عبر وسطاء إقليميين، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة. غير أن المؤشرات الحالية توحي بأن حالة التوتر ما زالت قائمة، وأن هامش الخطأ بات ضيقًا في ظل التصريحات المتبادلة والتحركات العسكرية.
وتحذر تقديرات عسكرية من أن أي عملية قد تستهدف منشآت عسكرية أو نووية داخل إيران قد تستدعي ردًا مباشرًا أو غير مباشر، سواء عبر استهداف قواعد أمريكية في المنطقة أو من خلال حلفاء طهران، ما قد يوسع دائرة الاشتباك إقليميًا.
ويرى مراقبون أن الاستعداد لعمليات طويلة الأمد يعكس إدراكًا أمريكيًا لتعقيدات الساحة الإيرانية، سواء من حيث الجغرافيا أو القدرات الدفاعية والهجومية، فضلًا عن الحسابات السياسية المرتبطة بالوضع الداخلي في كلا البلدين.
في ظل هذه المعطيات، يبقى المشهد مفتوحًا على عدة احتمالات، بين تصعيد عسكري قد يمتد لأسابيع ويعيد رسم ملامح التوازنات في المنطقة، أو عودة إلى طاولة التفاوض في اللحظة الأخيرة لتجنب مواجهة واسعة العواقب.


