كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت السلطات البولندية رفع مستوى التأهب الجوي ووضع قوات الدفاع الجوي في حالة استعداد قصوى، على خلفية ما وصفته بـ«نشاط جوي روسي متزايد» في محيط الأجواء الأوكرانية، في خطوة تعكس تنامي المخاوف الأمنية لدى وارسو من تداعيات الحرب المستمرة في أوكرانيا على أمنها القومي وحدودها الشرقية.
وأوضحت القيادة العسكرية البولندية أن القرار جاء كإجراء احترازي بعد رصد تحركات جوية روسية مكثفة، شملت تحليق طائرات عسكرية وتنفيذ عمليات جوية بالقرب من المجال الجوي الأوكراني، بما في ذلك مناطق لا تبعد كثيرًا عن الحدود البولندية. وأكدت أن هذه التحركات، رغم عدم تسجيل أي خرق مباشر للأجواء البولندية، تفرض حالة من اليقظة العالية تحسبًا لأي تطورات غير متوقعة.
وبحسب البيان الرسمي، تم تفعيل منظومات الدفاع الجوي، ورفع جاهزية الطائرات المقاتلة التابعة لسلاح الجو البولندي، مع تعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة المعنية بأمن المجال الجوي. كما جرى إبلاغ الحلفاء في إطار حلف شمال الأطلسي بالتطورات، في ظل التزام بولندا بإجراءات الدفاع الجماعي المنصوص عليها ضمن الحلف.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه أوكرانيا تصعيدًا عسكريًا متواصلًا، حيث كثفت القوات الروسية هجماتها الجوية والصاروخية على عدد من المدن والبنى التحتية الحيوية. ويرى مسؤولون بولنديون أن قرب هذه العمليات من حدود بلادهم يفرض اتخاذ تدابير وقائية سريعة، خاصة أن بولندا تعد من أكثر الدول تأثرًا بتداعيات الحرب، سواء من الناحية الأمنية أو الإنسانية.
وأكدت وزارة الدفاع البولندية أن حالة التأهب الحالية لا تعني وجود تهديد مباشر وفوري للأراضي البولندية، لكنها تهدف إلى ضمان الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي سيناريو محتمل، بما في ذلك سقوط صواريخ أو طائرات مسيّرة عن طريق الخطأ داخل المجال الجوي البولندي، وهو سيناريو سبق أن أثار قلقًا واسعًا في مراحل سابقة من النزاع.
من جانبها، طمأنت السلطات المواطنين بأن الأوضاع تحت السيطرة، داعية إلى عدم الانسياق وراء الشائعات، ومؤكدة أن الإجراءات المتخذة تندرج ضمن الخطط الدفاعية المعتادة في حالات التوتر الإقليمي. كما شددت على أن التنسيق قائم بشكل دائم مع الشركاء الأوروبيين والأطلسيين لمتابعة تطورات الوضع الأمني في شرق أوروبا.
ويرى محللون أن إعلان التأهب الجوي يعكس حجم القلق المتزايد لدى دول الجوار الأوكراني من اتساع رقعة الصراع، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية الجوية الروسية، وما تحمله من مخاطر غير محسوبة قد تمتد خارج الأراضي الأوكرانية. كما يشيرون إلى أن بولندا، بحكم موقعها الجغرافي ودورها الداعم لأوكرانيا، تجد نفسها في مقدمة الدول التي تراقب التطورات عن كثب وتتحرك بسرعة لتأمين حدودها.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى بولندا في حالة ترقب دائم، مع استعدادها لاتخاذ خطوات إضافية إذا ما تطلبت التطورات الميدانية ذلك، مؤكدة في الوقت ذاته تمسكها بالتزاماتها الدولية وسعيها للحفاظ على أمنها الوطني ومنع أي تصعيد قد يهدد استقرار المنطقة بأسرها.


