كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشف مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) قررت تعليق حالة الجاهزية النهائية للقاذفات الاستراتيجية بعيدة المدى، التي كانت على أهبة الاستعداد لتنفيذ ضربات محتملة ضد إيران، وذلك عقب تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ساهمت في خفض حدة التصعيد.
وأوضح المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة تفاصيل العمليات العسكرية، أن القاذفات كانت جاهزة لتنفيذ مهام إضافية إذا لزم الأمر، إلا أن حالة التأهب جرى تعليقها مؤقتًا بعد ظهر الأربعاء بالتوقيت المحلي، في ظل تطورات سياسية وأمنية متسارعة.
وجاء هذا القرار بعد ساعات من تصريحات أدلى بها الرئيس ترامب في البيت الأبيض، قال فيها إنه تلقى معلومات من «مصادر مهمة للغاية» تفيد بأن عمليات القتل في إيران قد توقفت أو باتت في طريقها للتوقف. وأضاف ترامب: «أُبلغت أنه لم يتم إعدام أي شخص»، مؤكدًا أنه سيعمل على التحقق من صحة هذه المعلومات لاحقًا.
وفي سياق متصل، وصف مسؤول عسكري أمريكي الوضع بأنه يمثل «مخرجًا مؤقتًا من التصعيد»، مشيرًا إلى أن البنتاجون كان مستعدًا لإعادة بعض الأشخاص غير الأساسيين إلى قاعدة العديد الجوية في قطر، بعد أن تم إجلاؤهم في وقت سابق بسبب تصاعد التوترات الأمنية.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد بدأت خلال الأيام الماضية إجلاء عدد غير محدد من العاملين غير الأساسيين من قاعدة العديد، التي تُعد أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، وتضم نحو 10 آلاف شخص، وذلك خشية أن تصبح هدفًا محتملاً في حال اندلاع مواجهة عسكرية.
وأكد المسؤول العسكري أن تعليق حالة التأهب لا يعني استبعاد الخيارات العسكرية المطروحة، موضحًا أن الرئيس الأمريكي لا يزال يدرس مجموعة من السيناريوهات التي قدمها القادة العسكريون خلال الأيام الماضية، وأن أي قرار مستقبلي سيعتمد على تطورات الوضع وحماية المصالح الأمريكية.
وأشار إلى أن التقديرات الاستخباراتية الأمريكية تفيد بأن إيران قد ترد على أي ضربة عسكرية أمريكية عبر استهداف القوات والمصالح الأمريكية في المنطقة، بما في ذلك القواعد العسكرية في سوريا والعراق، إضافة إلى قاعدة العديد في قطر.
ومنذ مطلع يناير، لوّحت الإدارة الأمريكية بإمكانية اتخاذ إجراءات ضد إيران في حال استمرار العنف ضد المتظاهرين، في وقت تداولت فيه تقارير وتصريحات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تشير إلى احتمال توجيه ضربات عسكرية، ضمن ضغوط تهدف إلى وقف ما وصفه ترامب بـ«التجاوزات».
وبحسب المسؤولين الأمريكيين، أُعدت حزمة واسعة من الخيارات لعرضها على الرئيس، شملت ضربات محتملة ضد البرنامج الإيراني، وأهداف عسكرية، من بينها مواقع الصواريخ الباليستية، إضافة إلى خيارات أخرى غير عسكرية، مثل الهجمات السيبرانية أو استهداف قدرات أمنية محددة.
وفي هذا السياق، أوضح المسؤول أن واشنطن لا تزال تحتفظ بكافة البدائل، وأن أي تحرك سيتم وفقًا لتقدير الموقف الميداني والسياسي، مشددًا على أن المرحلة الحالية تشهد توقفًا مؤقتًا للتصعيد وليس إنهاءً كاملًا له.
وفي تطور لافت، أعلنت السلطات الإيرانية إغلاق مجالها الجوي قبل ظهر الأربعاء، وفقًا لإخطار نُشر على موقع إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية، في خطوة عكست حالة الترقب والقلق من احتمالات التصعيد العسكري.


