كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أصدر رئيس دولة فلسطين، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، محمود عباس، قرارًا رئاسيًا يقضي بنشر المسودة الأولى لمشروع الدستور المؤقت لدولة فلسطين، وإتاحتها للاطلاع العام عبر المنصة الإلكترونية الرسمية المخصصة للجنة الوطنية لصياغة الدستور، إضافة إلى وسائل النشر الأخرى التي تحددها اللجنة. ويهدف هذا القرار إلى تعزيز الشفافية وتوسيع نطاق المشاركة المجتمعية في صياغة الوثيقة الدستورية، من خلال دعوة المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني والقوى السياسية والأكاديميين والخبراء القانونيين لتقديم ملاحظاتهم ومقترحاتهم بشأن المسودة خلال فترة زمنية تمتد إلى 60 يومًا من تاريخ النشر.
وستتولى لجنة التنسيق والصياغة، المنبثقة عن لجنة إعداد الدستور المؤقت، استلام جميع الملاحظات المقدمة وتنظيمها ودراستها، حيث سيتم تصنيفها إلى فئتين: الأولى تتعلق بالملاحظات الجوهرية المرتبطة بالمبادئ الدستورية الأساسية، والثانية تشمل الملاحظات الفنية المتعلقة بصياغة النصوص وتنظيم المواد، تمهيدًا لإدخال التعديلات اللازمة التي تضمن المصلحة العامة وتحقيق التوافق الوطني الشامل.
كما ستعد اللجنة تقريرًا مفصلًا بنتائج دراسة الملاحظات والتوصيات المقدمة، يتم رفعه إلى رئيس الدولة لمناقشته واعتماده قبل الانتهاء من إعداد النسخة النهائية لمشروع الدستور. ويؤكد القرار على أن الجهات المختصة ستتولى تنفيذ جميع أحكامه، وأن العمل به يبدأ من تاريخ صدوره، مع نشره رسميًا في الجريدة الرسمية لضمان اطلاع جميع الأطراف ذات العلاقة على مستجداته.
ويأتي هذا الإجراء ضمن جهود القيادة الفلسطينية لتشجيع المشاركة المجتمعية الفاعلة في صياغة دستور يراعي الحقوق والواجبات، ويحقق التوازن بين المبادئ القانونية الأساسية ومتطلبات الواقع الفلسطيني، بما يضمن تعزيز الاستقرار السياسي والقانوني، وإرساء أسس دولة فلسطينية قائمة على سيادة القانون واحترام حقوق المواطنين. ويشكل هذا القرار خطوة مهمة نحو إرساء عملية تشاركية حقيقية، تسمح لجميع الفاعلين السياسيين والمجتمعيين بالمساهمة في صياغة دستور يعكس تطلعات الشعب الفلسطيني ويؤسس لإطار قانوني مستدام يحدد العلاقة بين السلطات ويضمن الحقوق والحريات العامة.
وتؤكد السلطة الفلسطينية أن المسودة المنشورة ليست النسخة النهائية، بل مرحلة أولية تتيح جمع الآراء والاقتراحات قبل الانطلاق في مرحلة الصياغة النهائية، بما يعكس روح التشاركية والانفتاح على الحوار المجتمعي والسياسي، ويعزز الثقة بين جميع الأطراف في العملية الدستورية.


