كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تشهد الحدود بين باكستان وأفغانستان تصعيدًا عسكريًا لافتًا، في ظل تبادل الضربات والغارات بين الجيش الباكستاني وسلطات كابل التي تقودها حركة طالبان، ما يفتح الباب أمام مواجهة معقدة تتجاوز الحسابات العسكرية التقليدية، خاصة مع طبيعة القتال غير النظامي الذي تتقنه الحركة.
وأعلنت باكستان أنها دخلت في مرحلة تصعيد مباشر مع السلطات الأفغانية، عقب هجمات واشتباكات متكررة على طول الشريط الحدودي. وأكد مسؤولون باكستانيون أن القوات المسلحة نفذت ضربات استهدفت مواقع داخل الأراضي الأفغانية، معتبرين أن تلك العمليات تأتي ردًا على تهديدات أمنية وهجمات انطلقت من الجانب الآخر للحدود.
في المقابل، اتهمت حكومة طالبان باكستان بانتهاك السيادة الأفغانية وتنفيذ غارات أوقعت خسائر بشرية ومادية، مؤكدة أنها سترد على أي اعتداء. وتبادل الطرفان القصف في مناطق حدودية حساسة، ما أدى إلى تصاعد حدة التوتر في واحدة من أكثر المناطق اضطرابًا في جنوب آسيا.
وتكمن خطورة المشهد في أن باكستان، بوصفها قوة نووية تملك جيشًا نظاميًا كبيرًا وتسليحًا متطورًا، تجد نفسها أمام خصم يجيد حرب العصابات والقتال غير التقليدي. فقد راكمت طالبان خبرة طويلة في المواجهات غير النظامية على مدى عقود، سواء خلال قتالها ضد القوات الأجنبية أو خلال صراعها الداخلي السابق.
ويرى محللون أن أي مواجهة مفتوحة قد تتحول إلى استنزاف طويل الأمد، خاصة في المناطق الجبلية والقبلية الوعرة الممتدة على جانبي الحدود، حيث يصعب الحسم العسكري السريع. كما أن الطبيعة القبلية والاجتماعية المتداخلة بين البلدين تعقّد المشهد وتحدّ من فعالية الحلول العسكرية الصرفة.
ويُعد خط ديورند، الذي يشكل الحدود الفاصلة بين البلدين، أحد أبرز نقاط الخلاف التاريخية، إذ لا تعترف به أطراف أفغانية عدة كحدود دولية نهائية، ما يغذي التوترات المتكررة ويجعل أي حادث أمني قابلًا للتصعيد السريع.
ويحذر خبراء من أن استمرار التصعيد قد ينعكس سلبًا على الاستقرار الإقليمي، في ظل وجود جماعات مسلحة تنشط في المناطق الحدودية، وقد تستغل الفوضى لتعزيز نفوذها. كما أن اتساع رقعة المواجهة قد يضع باكستان أمام تحديات أمنية داخلية إضافية، في وقت تواجه فيه تحديات اقتصادية وسياسية معقدة.
وبينما تلوح في الأفق احتمالات الوساطة الإقليمية لاحتواء الأزمة، يبقى المشهد مفتوحًا على عدة سيناريوهات، تتراوح بين احتواء محدود للتوتر عبر القنوات الدبلوماسية، أو انزلاق نحو مواجهة أوسع قد تحمل تداعيات عميقة على أمن جنوب آسيا بأكمله.


