كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شنت القوات المسلحة الباكستانية موجة جديدة من الغارات الجوية على مناطق داخل الأراضي الأفغانية، ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا المدنيين وإصابة آخرين، في تصعيد جديد للتوتر العسكري المتصاعد بين البلدين خلال الفترة الأخيرة.
وأعلنت السلطات الأفغانية أن الطائرات الباكستانية نفذت ضربات ليلية استهدفت عدة مناطق، من بينها العاصمة كابول وولاية قندهار، مشيرة إلى أن القصف أصاب منازل مدنية وأدى إلى مقتل مدنيين بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى وقوع عدد من الجرحى.
وأوضح متحدث باسم الحكومة الأفغانية أن الهجمات الجوية طالت كذلك منشآت قريبة من مطار قندهار، بينها مستودعات وقود تابعة لشركة طيران خاصة، الأمر الذي تسبب في أضرار مادية واسعة في المنطقة.
من جهتها، أكدت مصادر أمنية باكستانية أن الجيش نفذ بالفعل ضربات جوية داخل أفغانستان، لكنها قالت إن العمليات استهدفت مواقع محددة لمسلحين يتبعون جماعات متشددة تنشط عبر الحدود، وعلى رأسها حركة طالبان الباكستانية التي تتهمها إسلام آباد بتنفيذ هجمات داخل الأراضي الباكستانية.
ونفت باكستان استهداف المدنيين بشكل متعمد، مؤكدة أن العمليات العسكرية جاءت في إطار ضرب معسكرات ومخابئ للمسلحين الذين تقول إنهم يستخدمون الأراضي الأفغانية لشن هجمات ضد قواتها ومؤسساتها الأمنية.
وتأتي هذه الغارات في ظل تصاعد الاشتباكات الحدودية بين البلدين، حيث شهدت المناطق القريبة من الحدود تبادلًا للقصف المدفعي وإطلاق النار بين القوات الأفغانية والباكستانية خلال الأسابيع الماضية، في واحدة من أكثر موجات التوتر حدة بين الجانبين منذ سنوات.
ووفق تقارير أممية، أدى التصعيد العسكري الأخير بين باكستان وأفغانستان إلى سقوط عشرات القتلى من المدنيين، إضافة إلى مئات الجرحى ونزوح أعداد من السكان من المناطق القريبة من الحدود بسبب القصف المتبادل والمعارك المستمرة.
كما حذرت الأمم المتحدة من أن استمرار العمليات العسكرية والقصف عبر الحدود قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة، خاصة مع نزوح عائلات من منازلها وتضرر البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المدارس والمرافق العامة.
ويرى مراقبون أن التصعيد العسكري بين إسلام آباد وكابول يرتبط باتهامات متبادلة بشأن إيواء جماعات مسلحة، إذ تتهم باكستان الحكومة الأفغانية بالسماح لمسلحي طالبان الباكستانية بالتحرك من داخل الأراضي الأفغانية، بينما تؤكد كابول أن الضربات الجوية الباكستانية تمثل انتهاكًا لسيادة البلاد واستهدافًا لمناطق مدنية.
ويخشى محللون من أن يؤدي استمرار الضربات الجوية والاشتباكات الحدودية إلى اتساع دائرة الصراع بين البلدين، ما قد يهدد الاستقرار في المنطقة إذا لم يتم احتواء التصعيد عبر تحركات دبلوماسية عاجلة.


