كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلن الجيش الباكستاني، اليوم، تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية واسعة على طول الشريط الحدودي مع أفغانستان، مؤكدًا تدمير 73 موقعًا وصفها بأنها “أهداف معادية” استخدمت في تنفيذ هجمات ضد الأراضي الباكستانية خلال الفترة الماضية.
وقال المتحدث باسم القوات المسلحة الباكستانية، في بيان رسمي، إن العمليات جاءت ردًا على “اعتداءات متكررة وتهديدات أمنية مباشرة” انطلقت من الجانب الأفغاني، مشيرًا إلى أن الضربات استهدفت مواقع تمركز ومخابئ ومنشآت لوجستية يُشتبه في استخدامها من قبل عناصر مسلحة تنشط قرب الحدود.
وأوضح البيان أن العمليات نُفذت باستخدام سلاح الجو والمدفعية بعيدة المدى، إضافة إلى وحدات برية خاصة، مؤكدًا أن القوات المسلحة “تحركت بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة”، وأن الأهداف التي تم تدميرها كانت تشكل خطرًا مباشرًا على الأمن القومي الباكستاني.
وأضاف الجيش أن الضربات أدت إلى “تحييد عدد من العناصر المسلحة” وتدمير مخازن أسلحة وذخائر، دون أن يقدم حصيلة رقمية دقيقة للخسائر البشرية. كما شدد على أن بلاده لا تسعى إلى تصعيد واسع، لكنها “لن تتهاون مع أي تهديد ينطلق من خارج حدودها”.
في المقابل، اتهمت السلطات الأفغانية باكستان بانتهاك السيادة الوطنية وتنفيذ عمليات عسكرية داخل أراضيها، معتبرة أن القصف طال مناطق مدنية وأدى إلى أضرار مادية وبشرية. وأكدت كابل أنها تحتفظ بحق الرد على أي اعتداء، داعية إلى معالجة الخلافات عبر القنوات السياسية والدبلوماسية.
ويأتي هذا التصعيد في ظل توتر متزايد بين الجانبين بشأن النشاط المسلح في المناطق الحدودية، حيث تتبادل إسلام آباد وكابل الاتهامات بإيواء أو غض الطرف عن جماعات مسلحة تستهدف الطرف الآخر. وتُعد المناطق القبلية والجبلية الممتدة على جانبي الحدود من أكثر المناطق حساسية وتعقيدًا أمنيًا، نظرًا لطبيعتها الجغرافية الصعبة وتشابك الروابط القبلية بين السكان.
ويرى مراقبون أن إعلان تدمير هذا العدد الكبير من المواقع يعكس حجم التوتر المتراكم، ويشير إلى انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر حدة وتنظيمًا، ما يثير مخاوف من انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع قد تتجاوز نطاق الاشتباكات الحدودية المحدودة.
كما يحذر خبراء من أن استمرار العمليات العسكرية قد يفتح المجال أمام تصعيد غير محسوب، خاصة في ظل هشاشة الوضع الأمني في المنطقة، ووجود جماعات مسلحة متعددة الولاءات، ما قد يعقّد أي جهود للتهدئة في المدى القريب.
وتتزامن هذه التطورات مع دعوات إقليمية ودولية إلى ضبط النفس والعودة إلى الحوار، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التوتر إلى زعزعة الاستقرار في جنوب آسيا، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة على المستويين الأمني والاقتصادي.
وبينما تؤكد باكستان أن عملياتها تستهدف حماية أمنها الداخلي، تصر السلطات الأفغانية على ضرورة احترام السيادة وعدم اللجوء إلى الحلول العسكرية، ما يجعل المشهد مفتوحًا على عدة سيناريوهات في الأيام المقبلة، بين احتواء محدود للتصعيد أو اتساع دائرة المواجهة.


