كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت السلطات الباكستانية مقتل 34 مسلحًا خلال سلسلة عمليات أمنية نفذتها قوات الجيش والأجهزة الأمنية في إقليمي Khyber Pakhtunkhwa وBalochistan، في إطار حملة مستمرة تستهدف الجماعات المسلحة التي تنشط في المناطق الحدودية والشريط الجبلي شمال غربي وجنوب غربي البلاد.
ووفق بيان صادر عن الجناح الإعلامي للجيش الباكستاني، فإن العمليات جاءت بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة رصدت تحركات لمسلحين في عدد من المناطق، حيث جرى تنفيذ مداهمات مركزة أعقبها تبادل لإطلاق النار، أسفر عن سقوط القتلى في صفوف العناصر المسلحة، إلى جانب ضبط أسلحة وذخائر ومواد متفجرة.
وأوضح البيان أن الجزء الأكبر من الاشتباكات وقع في مناطق قبلية بإقليم خيبر بختونخوا، التي تشهد منذ سنوات نشاطًا لجماعات مسلحة تستهدف قوات الأمن ونقاط التفتيش، إضافة إلى تنفيذ هجمات ضد منشآت حكومية. وأكدت القيادة العسكرية أن القوات واصلت تمشيط المناطق المحيطة لضمان عدم وجود عناصر أخرى مختبئة.
وفي إقليم بلوشستان، نفذت القوات عمليات منفصلة استهدفت مجموعات مسلحة يُشتبه في تورطها في هجمات سابقة على طرق حيوية ومواقع أمنية. وأسفرت المواجهات هناك عن مقتل عدد من المسلحين، فيما لم تُعلن السلطات عن خسائر في صفوف القوات النظامية، مؤكدة أن العمليات تمت بدعم جوي ولوجستي مكثف.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الهجمات المسلحة خلال الأشهر الأخيرة، خاصة في المناطق القريبة من الحدود مع أفغانستان، حيث تتهم إسلام آباد جماعات مسلحة باتخاذ الأراضي الأفغانية ملاذًا للتخطيط وتنفيذ عمليات داخل باكستان، وهو ما تنفيه كابول مرارًا.
وأكدت الحكومة الباكستانية عزمها مواصلة العمليات الأمنية حتى “القضاء التام على الإرهاب”، مشددة على أن أمن البلاد واستقرارها يمثلان أولوية قصوى. كما دعت السكان المحليين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية والإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة، في إطار استراتيجية تعتمد على العمل الاستخباراتي إلى جانب العمليات الميدانية.
ويرى محللون أن استمرار العمليات في خيبر بختونخوا وبلوشستان يعكس تحديات أمنية معقدة، تتداخل فيها عوامل جغرافية وسياسية واقتصادية، خصوصًا في ظل الطبيعة الوعرة للمنطقة وصعوبة إحكام السيطرة الكاملة عليها. كما أن إقليم بلوشستان يشهد منذ سنوات تمردًا منخفض الحدة تقوده جماعات انفصالية تطالب بحكم ذاتي أوسع، بينما تنشط في خيبر بختونخوا جماعات متشددة تسعى لاستهداف مؤسسات الدولة.
وتؤكد السلطات أن العمليات الأخيرة تأتي ضمن خطة شاملة لتعزيز الأمن الداخلي، تشمل رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف نقاط التفتيش، وتوسيع نطاق المراقبة الحدودية. في المقابل، تحذر منظمات حقوقية من تداعيات المواجهات المستمرة على المدنيين في المناطق المتأثرة، داعية إلى مراعاة الأوضاع الإنسانية وضمان حماية السكان.
وبينما تستمر العمليات العسكرية، يبقى المشهد الأمني في شمال غربي وجنوب غربي باكستان مرهونًا بمدى قدرة الدولة على تفكيك شبكات المسلحين وتجفيف مصادر تمويلهم، بالتوازي مع معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تُسهم في تغذية التوترات في تلك الأقاليم الحساسة.


