كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشف الجيش الإسرائيلي لأول مرة بيانات رسمية تُظهر أن صفوف الجيش تضم أكثر من 50 ألف جندي يحملون جنسيات أخرى إلى جانب الجنسية الإسرائيلية، في معطى غير مسبوق أثار اهتمامًا داخليًا وخارجيًا واسعًا حول طبيعة هذه الخدمة العسكرية والتبعات القانونية والسياسية المرتبطة بها.
وأظهرت البيانات أن عدد الجنود مزدوجي ومتعددي الجنسية يصل إلى 50,632 جنديًا يخدمون في الجيش، ويحملون جنسية أجنبية إلى جانب الإسرائيلية، وهو ما يعكس تنوعًا واسعًا في الجنسيات داخل المؤسسة العسكرية. من بين هؤلاء هناك من يحمل جنسيتين أو أكثر بخلاف الإسرائيلية، مما يضيف تعقيدًا إضافيًا للمشهد القانوني والحقوقي.
وبحسب التفاصيل المتاحة، يشكل الحاصلون على الجنسية الأمريكية النسبة الأكبر بين مزدوجي الجنسية داخل الجيش، حيث يبلغ عددهم نحو 12,135 جنديًا، تلاهم الفرنسيون بأكثر من 6,100، ثم الروس بأكثر من 5,000 جندي. كما تضم القائمة آلاف الجنود الذين يحملون جنسيات من أوروبا وأمريكا اللاتينية مثل ألمانيا وأوكرانيا وبريطانيا ورومانيا وبولندا وكندا.
ولم يقتصر التنوع على دول الغرب فقط، إذ تشمل الإحصائية أيضًا جنسيات عربية، وإن بأعداد محدودة، من بينها جنسية اليمن وتونس ولبنان وسوريا والجزائر، في مؤشر على امتداد هذه الظاهرة إلى خلفيات متنوعة داخل صفوف المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.
وتشير البيانات إلى أن هناك 4,440 جنديًا يحملون جنسية أجنبية مزدوجة إضافية إلى جانب الإسرائيلية، و162 جنديًا يحملون ثلاث جنسيات أو أكثر، مما يسلط الضوء على تنوع الخلفيات الشخصية للمجندين داخل الجيش.
وتأتي هذه الأرقام في سياق عمليات التطوع والتجنيد التي شهدها الجيش خلال السنوات الأخيرة، لا سيما في ظل التوترات العسكرية المتواصلة منذ اندلاع الصراع في غزة وأزمات أخرى، ما دفع أعدادًا من مزدوجي الجنسية للالتحاق بالخدمة، سواء كجنود نظاميين أو في وحدات الاحتياط.
ويطرح هذا الكشف رسميًا أسئلة قانونية وسياسية وجوانب أخلاقية حول مشاركة مزدوجي الجنسية في القوات المسلحة الإسرائيلية، خصوصًا في ساحات النزاع، حيث قد يمتد تأثير هذه المشاركات إلى ملاحقات قانونية محتملة في بلدانهم الأصلية إذا ما تورطوا في أعمال تُعد انتهاكًا للقانون الدولي.
ويرى مراقبون أن نشر هذه البيانات رسميًا من قبل الجيش الإسرائيلي يُعد مؤشرًا على تغيّر في الشفافية المتعلقة بمعلومات القوى البشرية داخل المؤسسة العسكرية، فضلاً عن أنه قد يعيد إشعال الجدل حول مسؤوليات الدول تجاه مواطنيها الذين يحملون جنسيات متعددة ويشاركون في نزاعات خارجية، سواء على الصعيد القانوني أو الحقوقي.
خلفية مختصرة
قبل هذا الكشف، كانت المعلومات المتاحة حول الجنود مزدوجي الجنسية في صفوف الجيش الإسرائيلي محدودة أو غير مفصلة، مع بيانات سابقة تظهر أعدادًا أقل من الجنود من جنسيات أجنبية متفرقة، لكن لم يكن هناك إحصاء شامل يظهر العدد الكبير الذي تم الإعلان عنه حديثًا.


