كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشفت الإعلامية العالمية أوبرا وينفري عن تفاصيل صريحة وجريئة من تجربتها مع أدوية إنقاص الوزن، في واحدة من أكثر الشهادات وضوحًا من شخصية عامة عانت طويلًا مع تقلبات الوزن وضغوط الرأي العام. وجاءت تصريحاتها لتسلّط الضوء على واقع معقّد يعيشه ملايين الأشخاص حول العالم، ممن يخوضون رحلة طويلة مع السمنة وإدارة الوزن.
أوبرا، التي تجاوزت السبعين من عمرها، أوضحت أنها بدأت استخدام أدوية إنقاص الوزن الحديثة ضمن خطة متكاملة لتحسين صحتها العامة، وليس بدافع السعي وراء مظهر مثالي. وأكدت أن قرارها لم يكن سهلًا، خاصة بعد سنوات طويلة من محاولات الرجيم القاسي، والالتزام بأنظمة غذائية مرهقة، وممارسة الرياضة دون الوصول إلى نتائج مستقرة.
وأشارت إلى أنها قررت في مرحلة ما التوقف عن تناول هذه الأدوية لمدة عام كامل، في محاولة لإثبات قدرتها على الحفاظ على الوزن دون دعم دوائي. إلا أن التجربة لم تكن كما توقعت، إذ لاحظت عودة الوزن تدريجيًا رغم التزامها بنمط حياة صحي نسبيًا، ما جعلها تعيد التفكير في مفهوم “الاعتماد على الإرادة وحدها”.
وقالت أوبرا إن هذه المرحلة كانت كاشفة، حيث أدركت أن السمنة ليست دائمًا مسألة كسل أو إفراط في الطعام، بل ترتبط بعوامل بيولوجية وهرمونية معقدة تؤثر على الشهية وطريقة تعامل الجسم مع الطعام. وأضافت أن التوقف عن الدواء جعلها تشعر بأن جسدها “يقاومها”، وهو ما وصفته بأنه تجربة نفسية صعبة بعد إحساسها بالاستقرار لفترة.
وبعد العودة إلى العلاج، أكدت أوبرا أنها تمكنت من استعادة التوازن مرة أخرى، خاصة عند الجمع بين الدواء والنشاط البدني المنتظم، مثل المشي اليومي وتمارين تقوية العضلات، إلى جانب عادات غذائية أكثر وعيًا. وأوضحت أن الهدف لم يعد رقمًا على الميزان، بل الشعور بالقوة والحيوية والقدرة على الحركة بحرية.
وتطرقت وينفري إلى الجانب النفسي من رحلتها، معترفة بأنها عاشت لسنوات طويلة تحت وطأة السخرية والانتقاد بسبب وزنها، حتى من أقرب الناس إليها. وقالت إن هذه الضغوط خلقت بداخلها شعورًا دائمًا بالذنب، وكأنها مسؤولة أخلاقيًا عن شكل جسدها، وهو ما تصفه اليوم بأنه ظلم شائع في النظرة المجتمعية للسمنة.
وأكدت أن حديثها العلني عن استخدام أدوية إنقاص الوزن يهدف إلى كسر هذه الوصمة، وفتح نقاش أكثر إنسانية وواقعية حول السمنة كحالة صحية مزمنة قد تحتاج إلى علاج طويل الأمد، تمامًا مثل أمراض الضغط أو السكري.
وشددت أوبرا على أن هذه الأدوية ليست حلًا سحريًا، ولا تغني عن تغيير نمط الحياة، لكنها قد تكون أداة فعالة للبعض، خاصة لمن فشلوا في محاولات متكررة دون نتائج مستدامة. وأضافت أن الاعتراف بالحاجة إلى مساعدة طبية لا يعني الضعف، بل الوعي والمسؤولية تجاه الصحة.
وتأتي تجربة أوبرا وينفري لتعيد طرح سؤال جوهري حول مفهوم إنقاص الوزن، وتدعو إلى مراجعة الأحكام المسبقة، في وقت تتزايد فيه الأبحاث التي تؤكد أن التعامل مع السمنة يحتاج إلى مقاربة شاملة تجمع بين الطب والدعم النفسي وتغيير نمط الحياة، بعيدًا عن اللوم والوصم الاجتماعي.


