كتب : دينا كمال
«OpenClaw» يثير جدلًا عالميًا في عالم الذكاء الاصطناعي
بعد سلسلة من تغييرات الاسم وانتشار متسارع من وادي السيليكون إلى بكين، برز وكيل الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر المعروف حاليًا باسم «OpenClaw» كأحد أكثر الأدوات إثارةً للجدل والاهتمام في مجال الذكاء الاصطناعي خلال العام الجاري.
وكان الوكيل يُعرف سابقًا باسمَي «Clawdbot» و«Moltbot»، قبل أن يطلقه مطور البرمجيات النمساوي بيتر شتاينبرغر قبل أسابيع قليلة.
وجاء صعود «OpenClaw» مدفوعًا بقدراته التقنية وانتشاره الواسع على منصات التواصل الاجتماعي، في وقت يتزايد فيه الاهتمام بوكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ المهام واتخاذ القرارات بشكل مستقل نيابة عن المستخدمين دون توجيه بشري مستمر.
وخلال الفترة الماضية، أخفق وكلاء الذكاء الاصطناعي في تحقيق الانتشار الذي وصلت إليه النماذج اللغوية الكبيرة، غير أن «OpenClaw» يُنظر إليه بوصفه مؤشرًا على تحول محتمل في هذا الاتجاه.
ولا يقتصر تفاؤل قادة الأعمال على دور الوكلاء الأذكياء كمساعدين شخصيين، بل يمتد إلى توقعات بإدارتهم شركات كاملة ذاتيًا في المستقبل القريب.
قدرات متقدمة
يُقدَّم «OpenClaw» باعتباره أداة «تنجز المهام فعليًا»، إذ يعمل مباشرة على أنظمة التشغيل وتطبيقات المستخدم، مع إمكانية أتمتة مهام تشمل إدارة البريد الإلكتروني والتقويم، وتصفح الإنترنت، والتفاعل مع الخدمات الرقمية.
ويتطلب تشغيل الوكيل تثبيته على خادم أو جهاز محلي وربطه بنموذج لغوي كبير، وهي عملية قد تشكل تحديًا للمستخدمين الأقل خبرةً في المجال التقني.
وتركزت عمليات الدمج المبكرة بشكل أساسي على منصات المراسلة، ما أتاح التحكم في الوكيل عبر أوامر نصية مباشرة.
ووَثّق مستخدمون قدرته على تنفيذ مهام عملية، من بينها تصفح الإنترنت تلقائيًا، تلخيص ملفات «PDF»، جدولة المواعيد، إجراء عمليات تسوق، وإدارة الرسائل الإلكترونية.
وتبرز ميزة «الذاكرة الدائمة» كإحدى أهم خصائصه، إذ تتيح له استرجاع التفاعلات السابقة والتكيف مع عادات المستخدم لتنفيذ مهام مخصصة.
وعلى عكس العديد من الوكلاء المنافسين، يتميز «OpenClaw» بكونه مفتوح المصدر، ما يسمح للمطورين بفحص شفرته البرمجية وتعديلها بحرية.
تبنٍ متسارع
أسهمت الطبيعة المفتوحة للبرنامج في تسريع انتشاره، حيث أتاح للمستخدمين تطوير تكاملات جديدة مع التطبيقات المختلفة. ويُعد البرنامج مجانيًا، بينما تقتصر التكاليف على تشغيل نموذج اللغة المستخدم.
وحتى الآن، حصد المشروع أكثر من 145 ألف تقييم إيجابي و20 ألف نسخة مستنسخة، ما يعكس حجم الاهتمام، رغم غياب بيانات دقيقة حول معدلات الاستخدام الفعلي.
وبدأ انتشاره في وادي السيليكون قبل أن يمتد إلى الصين، حيث تبنته شركات تقنية كبرى وجرى ربطه بنماذج لغوية محلية وتطبيقات مراسلة صينية عبر إعدادات خاصة.
حماس ومخاوف
أبدى المستخدمون الأوائل مزيجًا من الحماس والقلق تجاه قدرات «OpenClaw»، إذ رأى بعض الخبراء أن إمكاناته مبالغ فيها بسبب تعقيد الإعداد وارتفاع المتطلبات التقنية، إلى جانب المنافسة المتزايدة.
في المقابل، أكد مؤيدون أنهم وفروا ساعات أسبوعيًا في إنجاز المهام الروتينية، واعتبروه خطوة متقدمة نحو الذكاء الاصطناعي العام.
وأشارت كوثر المغراوي، الباحثة في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى أن الأداة تُظهر قدرة الذكاء الاصطناعي على تقديم قيمة عملية خارج نطاق المؤسسات الكبرى عند منحه صلاحيات وصول واسعة.
في الوقت نفسه، حذر خبراء الأمن السيبراني من مخاطر محتملة، تتعلق بوصول الوكيل إلى بيانات حساسة وتعامله مع محتوى غير موثوق وقدرته على التواصل الخارجي مع الاحتفاظ بالذاكرة.
وأقر مبتكر «OpenClaw» بهذه التحديات، مؤكدًا أن المشروع لا يزال في طور التطوير، وأن العمل جارٍ لتعزيز مستوى الأمان قبل طرحه للاستخدام الواسع لغير المتخصصين.
جدل «مولت بوك»
وتعزز الجدل حول «OpenClaw» مع إطلاق منصة «Moltbook»، وهي شبكة اجتماعية لوكلاء الذكاء الاصطناعي تتيح لهم نشر المحتوى والتفاعل فيما بينهم.
وتنوعت منشورات الوكلاء بين تحليلات تقنية وتأملات فلسفية، وصولًا إلى إطلاق رموز رقمية خاصة، ما أثار نقاشًا واسعًا حول مستقبل استقلالية الذكاء الاصطناعي والعلاقة بين الإنسان والآلة.
ويرى محللون أن هذا الجدل أسهم في زيادة الاهتمام العام بوكلاء الذكاء الاصطناعي، ودفع المستخدمين إلى إعادة التفكير في حدود قدراتهم وتأثيراتهم المحتملة، سواء الإيجابية أو السلبية.


