تشهد إيران انقطاعًا شبه كامل لخدمة الإنترنت منذ عدة أيام، بالتزامن مع تصاعد المظاهرات والاحتجاجات المناهضة للحكومة في عدد من المدن الكبرى، ما جعل البلاد معزولة بدرجة كبيرة عن العالم الخارجي. ويُقدر خبراء أن الانقطاع بدأ منذ الخميس الماضي واستمر لأكثر من 84 ساعة متواصلة، وهو مستوى كبير من العزل الرقمي لم يحدث بهذا الشكل في تاريخ البلاد الحديث.
ويشمل الانقطاع كامل خدمات الإنترنت العامة، حيث بقيت نسبة ضئيلة جدًا من الاتصال الدولي على مستويات أقل من 1% من معدلاتها الطبيعية، ما منع الإيرانيين من التواصل مع الخارج أو الوصول إلى المعلومات والخدمات عبر الشبكة.
ويأتي هذا الإجراء في خضم احتجاجات واسعة النطاق في طهران ومدن أخرى، اندلعت منذ أواخر ديسمبر الماضي بسبب الأزمة الاقتصادية وتدهور الأوضاع المعيشية، ومع مرور الأيام اتسعت المطالب لتشمل انتقادات مباشرة للنظام الحاكم.
ويُنظر إلى قطع الإنترنت كأداة من قبل السلطات، تهدف إلى عزل المحتجين عن بعضهم البعض ومنع وصول الأخبار والتوثيق إلى الخارج، إضافة إلى تقليل قدرة المتظاهرين على تنسيق تحركاتهم عبر المنصات الرقمية. وقد حذر خبراء من أن هذا الانقطاع يساهم في كبت تداول المعلومات ويشكل تهديدًا لجودة الحياة والأمن الشخصي للمواطنين.
ويعاني المواطنون من صعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية عبر الإنترنت، مثل الدفع الإلكتروني، والحصول على الأخبار، أو التواصل مع ذويهم داخل وخارج البلاد، بينما يلجأ البعض إلى استخدام شبكات محلية محدودة أو طرق بديلة للاتصال رغم القيود الكبيرة التي تفرضها السلطات.
وتظل الاحتجاجات مستمرة على الأرض، وسط تقارير عن استخدام قوات الأمن للقوة ضد المتظاهرين في بعض المدن، في حين تستمر الأزمة الإلكترونية كجزء من الإجراءات الحكومية التي أثارت جدلاً واسعًا محليًا ودوليًا حول حرية التعبير والتواصل في إيران.


