كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
يُحتفل اليوم بذكرى الفنان المصري الكبير عماد حمدي، أحد أبرز نجوم السينما المصرية في القرن العشرين، الذي ترك إرثاً فنياً ضخماً امتد لعقود من الزمن، وخلّد اسمه في تاريخ الفن العربي. ويتميز تاريخ عماد حمدي بحياة مليئة بالنجاحات المهنية، والخبرات الشخصية الغنية، التي تشمل زواجه من أربع نجمات بارزات في زمنه، وصولاً إلى معاناته مع فقدان البصر في سنواته الأخيرة.
نشأة عماد حمدي
ولد عماد حمدي في القاهرة عام 1920، في أسرة متوسطة الحال، وكان منذ طفولته مولعاً بالفنون والتمثيل. أظهر ميلاً نحو المسرح في مراحل دراسته الأولى، حيث شارك في عروض مدرسية ومحلية، ما ساهم في صقل موهبته المبكرة. انتقل بعد ذلك لدراسة التمثيل والفنون المسرحية، الأمر الذي جعله قادراً على التعامل مع الشخصيات المعقدة في السينما المصرية فيما بعد.
مشواره الفني وأعماله
بدأ عماد حمدي مشواره الفني في الأربعينيات من القرن الماضي، حيث عمل في عدد من المسرحيات قبل أن يدخل عالم السينما. امتد مسيرته لأكثر من ثلاثة عقود، وقدّم مجموعة كبيرة من الأفلام التي تركت بصمة قوية في تاريخ السينما المصرية، منها:
أفلام رومانسية واجتماعية: مثل ألف ليلة وليلة، ورد قلبي، وبابا أمين، والوسادة الخالية، والتي جمعته في بعضها بالنجمة فاتن حمامة، وقد نالت هذه الأعمال نجاحاً جماهيرياً هائلاً في مصر والعالم العربي.
أفلام تاريخية ووطنية: مثل رأفت الهجان والناصر صلاح الدين، حيث برزت موهبته في تقديم الشخصيات التاريخية بحرفية كبيرة.
أفلام كوميدية: مثل شفيقة ومتولي ودعاء الكروان، التي أظهرت جانباً مختلفاً من شخصيته الفنية، وجعلته محبباً لدى مختلف شرائح الجمهور.
تميز عماد حمدي بقدرته على التنقل بين أنواع السينما المختلفة، من الرومانسية إلى الدراما الاجتماعية، والكوميديا إلى التاريخية، ما جعله أحد أكثر الفنانين احتراماً وتقديراً في مصر والعالم العربي.
حياته الشخصية وزيجاته الأربع
عرف عن عماد حمدي أنه عاش حياة شخصية مليئة بالأحداث، حيث تزوج أربع مرات من نجمات بارزات في زمنه، وكان زواجه محور اهتمام الصحافة والجمهور:
النجمة المصرية شادية: جمعته بها قصة حب قصيرة تميزت بالرومانسية، لكن الزواج لم يستمر لأسباب شخصية بين الطرفين.
النجمة ماجدة الصباحي: ارتبط بها لفترة قصيرة أيضاً، وكان الثنائي أحد أبرز أزواج الفن في تلك الفترة، لكنه انتهى بالانفصال بسبب التزامات العمل المختلفة.
النجمة تحية كاريوكا: تميزت هذه العلاقة بالعاطفة القوية، لكن الحياة الفنية المزدحمة أدت إلى انفصالهما.
النجمة زهرة العلا: كانت آخر زيجاته، وعرف عنها دعمها له في سنواته الأخيرة، وكانت إلى جانبه أثناء معاناته مع المرض وفقدان البصر.
فقدان البصر وأيامه الأخيرة
في سنواته الأخيرة، عانى عماد حمدي من مشاكل صحية أدت إلى فقدانه للبصر، ما أثّر بشكل كبير على حياته اليومية، لكنه ظل محتفظاً بعزيمته وروحه الإيجابية. لم تمنعه الإعاقة من حضور مناسبات الفن أو لقاء معجبيه، بل أصبح أكثر تواضعاً وتأثراً، ما جعل الجمهور يقدّر جهوده ومسيرته العريقة أكثر.
وفاته وإرثه الفني
توفي عماد حمدي في القاهرة عام 1984 بعد صراع مع المرض، تاركاً خلفه إرثاً فنياً ضخماً يضم أكثر من 80 فيلماً ومسرحية، وسلسلة من الأدوار التي خلدت اسمه في ذاكرة السينما المصرية والعربية. وقد نعى الفنانون والجمهور رحيله، مشيدين بموهبته الفريدة وحضوره الفني الكبير الذي جمع بين القوة والشفافية العاطفية في الأداء.
إرثه وتأثيره على السينما
ظل عماد حمدي نموذجاً للفنان الذي استطاع أن يوازن بين نجاحه الفني وحياته الشخصية المعقدة، ما جعله مثالاً للفنان الشامل الذي يترك بصمة لا تُنسى. وقد أسهمت أعماله في تطوير فن التمثيل المصري، ووضعت معايير جديدة للأداء التمثيلي في السينما العربية، حيث جمع بين الرومانسية والدراما والفكاهة بأسلوب سلس وجذاب.
ويستمر اسم عماد حمدي في الحضور على شاشات السينما وعبر الأجيال، معروضاً في المهرجانات والأفلام الكلاسيكية، ليبقى رمزاً للفن الراقي والإبداع المستمر، وقصته الشخصية والفنية مصدر إلهام للفنانين الشباب ومحبي السينما العربية.


