كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت سلطنة عُمان تعرض خزانات وقود في ميناء الدقم التجاري لهجمات بطائرات مسيّرة، مؤكدة أن الجهات المختصة تعاملت مع الحادث على الفور ونجحت في احتواء الموقف دون تسجيل خسائر بشرية، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متصاعدة انعكست على حركة الملاحة والطاقة.
وأوضحت الجهات الرسمية أن الهجوم استهدف منطقة خزانات الوقود داخل النطاق التشغيلي للميناء، ما أدى إلى اندلاع حريق محدود تمت السيطرة عليه خلال فترة وجيزة بفضل تدخل فرق الإطفاء والطوارئ التي كانت في حالة جاهزية. وأضافت أن التحقيقات جارية لتحديد ملابسات الهجوم والجهات المحتملة المسؤولة عنه، مع اتخاذ إجراءات أمنية مشددة لتعزيز حماية المنشآت الحيوية.
ويقع ميناء الدقم التجاري ضمن المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، ويُعد من أهم المشاريع اللوجستية والاستراتيجية في السلطنة، حيث يشكل مركزًا رئيسيًا لتخزين وتصدير المشتقات النفطية وخدمات الإمداد البحري، إضافة إلى دوره في دعم حركة التجارة الإقليمية والدولية خارج مضيق هرمز. ويكتسب الميناء أهمية متزايدة في ظل سعي عُمان إلى تنويع اقتصادها وتعزيز موقعها كمحور لوجستي يربط بين آسيا وإفريقيا وأوروبا.
وأكدت السلطات أن عمليات الميناء تسير بشكل طبيعي بعد الحادث، مشيرة إلى أن الأضرار المادية محدودة ولم تؤثر على البنية التحتية الأساسية أو على جداول الشحن والتفريغ. كما تم تفعيل خطط الطوارئ المعتمدة مسبقًا للتعامل مع مثل هذه السيناريوهات، بما في ذلك عزل المنطقة المتضررة وتأمين محيطها وإجراء فحوصات فنية شاملة لضمان السلامة الكاملة قبل استئناف العمل في الجزء المتأثر.
وفي سياق متصل، شددت الجهات المعنية على أن أمن المنشآت النفطية والموانئ يحظى بأولوية قصوى، وأن التنسيق قائم بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية لتعزيز المراقبة الجوية والبحرية، خصوصًا في ظل تزايد استخدام الطائرات المسيّرة في النزاعات الإقليمية خلال الفترة الأخيرة. وأشارت إلى أن السلطنة تتابع التطورات الإقليمية عن كثب، وتتخذ ما يلزم من إجراءات احترازية للحفاظ على أمنها واستقرارها.
ويأتي هذا الحادث في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التوتر العسكري والسياسي، ما أثار مخاوف بشأن أمن الممرات البحرية وإمدادات الطاقة العالمية. ويرى مراقبون أن استهداف منشآت لوجستية أو نفطية يمثل تطورًا مقلقًا قد تكون له تداعيات اقتصادية أوسع إذا تكرر أو اتسع نطاقه، خاصة أن سلطنة عُمان تُعد من الدول التي تلعب دورًا محوريًا في ضمان استقرار حركة التجارة والطاقة في المنطقة.
من جانبها، دعت الجهات الرسمية إلى تحري الدقة في تداول المعلومات والاعتماد على البيانات الصادرة عن المصادر المعتمدة، مؤكدة أن التحقيقات ستكشف تفاصيل إضافية فور الانتهاء منها. كما طمأنت الرأي العام بأن الوضع تحت السيطرة، وأن السلطنة تمتلك من الإمكانات والخبرات ما يضمن التعامل الحازم مع أي تهديد يستهدف منشآتها الحيوية.
وتواصل فرق فنية متخصصة تقييم الأضرار وإجراء مراجعة شاملة لإجراءات السلامة والأمن في الميناء، فيما يُنتظر صدور بيان تفصيلي لاحق يتضمن نتائج التحقيقات والإجراءات المتخذة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً، في ظل حرص عُمان على صون أمنها الاقتصادي وحماية استثماراتها الاستراتيجية.


