كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أفادت مصادر محلية سورية بأن طائرات تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي قامت خلال الأيام الماضية برش مواد مجهولة فوق مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في ريف القنيطرة جنوب غربي سوريا، في تصعيد يثير مخاوف المزارعين والسكان المحليين من آثار صحية وبيئية خطيرة.
وذكرت التقارير أن العمليات استمرت لليوم الثاني على التوالي، حيث شوهدت الطائرات تحلق على ارتفاع منخفض فوق الأراضي الزراعية غرب مزرعة أبو مذراة وقرى الحانوت والعشة وكودنا والأصبح والرفيد، قبل أن ترشّ المواد المجهولة التي أثارت قلقًا واسعًا بين المزارعين.
الخطر المحتمل وتأثيره على الزراعة
أثار هذا التصرف تساؤلات قوية حول نوع هذه المواد ومدى سميتها وتأثيرها على النبات والحياة الزراعية، خصوصًا في ظل عدم إعلان أي جهة إسرائيلية أو دولية عن طبيعة هذه المواد أو سبب استخدامها. ردًا على ذلك، بدأت الجهات المحلية بأخذ عينات من النبات والتربة في المناطق التي رُشّت فيها المواد، لإجراء تحاليل تحدد مدى خطورة هذه المواد على الصحة العامة والزراعة.
ويعيش المزارعون حالة قلق بالغ، إذ يعتبر قطاع الزراعة مصدر رزق أساسي لكثير من العائلات في ريف القنيطرة، ولا يزال السكان غير متأكدين من مدى بقاء هذه المواد في التربة أو انتقالها إلى المياه الجوفية والمحاصيل والخضراوات التي يعتمدون عليها في معيشتهم اليومية.
سياق التوغلات والانتهاكات الإسرائيلية
تأتي هذه الحوادث في ظل تصعيد واسع من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب سوريا، لا سيما في محافظة القنيطرة، حيث تشهد المنطقة توغلات برية متكررة وقصفًا على الأراضي الزراعية، إلى جانب اعتقالات لسكان محليين وإقامة حواجز عسكرية في مناطق ريفية عدة، مما يزيد من حالة التوتر والقلق بين الأهالي.
وفي توغل حديث، داهمت قوة إسرائيلية مزرعة في الريف الجنوبي واعتقلت شابًا قبل أن تنسحب، في أحدث انتهاك للسيادة السورية. كما أطلقت المدفعية الإسرائيلية قذائف على أراضٍ زراعية قرب بلدة جباتا الخشب في ريف القنيطرة الشمالي، مخلفة أضرارًا مادية دون تسجيل إصابات بشرية.
ردود فعل سورية
أثارت هذه الانتهاكات البيئية والزراعية ردود فعل محلية، معتبرة أن مثل هذه الأفعال تشكل تهديدًا مباشرًا لسلامة السكان والزراعة في المناطق الحدودية. ولم تصدر أي تصريحات رسمية من الجانب الإسرائيلي توضح طبيعة المواد التي تم رشها أو الهدف من وراء ذلك، ما يزيد الغموض والقلق لدى المزارعين وأهالي المنطقة.
ويطالب العديد من المواطنين والجهات البيئية بإجراء تحقيقات مستقلة للكشف عن تركيبة هذه المواد ومدى تأثيرها على التربة والمحاصيل، إلى جانب توسيع نطاق الرقابة على الحدود لمنع تكرار مثل هذه العمليات التي تهدد مصدر العيش الأساسي في المناطق الزراعية السورية.


