كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تشهد نيجيريا أزمة إنسانية متفاقمة مع تصاعد المجاعة إلى مستويات قياسية، وذلك في ظل هجمات متكرّرة من مجموعات متمردة في بعض المناطق، بالإضافة إلى تراجع المساعدات الدولية التي كانت تمثّل شريانًا مهمًّا للتخفيف من معاناة السكان الضعفاء.
وفق منظّمات إنسانية محلية ودولية، فإن تنامي النزاع المسلّح بين القوات الحكومية والمتمردين يعيق وصول المساعدات إلى المناطق المتضرّرة بشدة، ويزيد من معاناة المدنيين من المجاعة والجوع المزمن. وتقع العديد من هذه الهجمات في ولايات ريفية فقيرة، حيث يسيطر المتمرّدون على أجزاء من الأراضي، ما يجعل إيصال الغذاء والخدمات الإنسانية أمرًا محفوفًا بالمخاطر.
في الوقت ذاته، تواجه نيجيريا خفضًا ملحوظًا في المساعدات الدولية المخصّصة لإغاثة الجوع، بسبب تقلّص التمويل من الجهات المانحة والدول الداعمة، فضلاً عن تحدّيات لوجستية كبيرة في توزيع الإمدادات الغذائية. هذا الخفض في التمويل أدى إلى نقص في المواد الغذائية الحيوية مثل الحبوب الأساسية والوقود لنقل الغذاء، مما فاقم من أزمة المجاعة في المناطق المعزولة.
ويشير العاملون في المنظمات الإنسانية إلى أن الكثير من السكان في تلك المناطق يعيشون الآن في حالة طوارئ غذائية، حيث يعانيون من تدهور سريع في التغذية، وارتفاع معدّلات الأمراض المرتبطة بنقص الغذاء، خاصة بين الأطفال والنساء الحوامل. كما أن نقص الوعي والقدرة على الوصول إلى المراكز الصحية يزيد من خطورة الوضع، خاصة في المجتمعات الريفية النائية.
وبحسب تقديرات بعض المنظمات، قد تمتد هذه الأزمة إلى ما هو أبعد من مجرد نقص مؤقت في الغذاء، فقد تتحوّل إلى مجاعة حقيقية إذا لم تتدخل الجهات الدولية بسرعة وبشكل فعّال. ويطالب العاملون في الحقل الإنساني بإطلاق دعوات عاجلة لزيادة الدعم المالي واللوجستي، مع دعوة الدول الغنية والمانحين إلى إعادة تقييم التزاماتهم تجاه نيجيريا التي تواجه أزمة متعددة الأبعاد.
إضافة إلى ذلك، تطالب المنظمات بدعم لوجستي أكبر لتأمين طرق الوصول الآمن إلى المناطق التي تسيطر عليها المتمردون، وضمان حماية القوافل الإنسانية من الهجمات، لضمان وصول الإغاثة إلى من هم في أمس الحاجة إليها. كما يجب ضمان شفافية أكبر في توزيع المساعدات، لضمان أن تصل إلى الفئات الأكثر ضعفًا، وليس أن تُختطف أو تستغل في النزاعات.
إن الوضع في نيجيريا يجسّد كارثة إنسانية كبيرة، حيث تُترجم النزاعات المسلحة وتراجع المساعدات إلى مأساة حقيقية لأشخاص لا حول لهم ولا قوة، ويستدعي تحركًا عاجلاً من المجتمع الدولي لمنع الكارثة من التوسع وتحقيق استجابة فعالة تحفظ حياة الملايين الذين يواجهون خطر الجوع القاتل.
عدد المشاهدات: 0



