كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت النيجر أنها أرسلت 82 صهريج وقود إلى مالي، في خطوة تهدف إلى التخفيف من شح المحروقات الذي ضرب عدة مناطق ماليّة أخيرًا. هذه المبادرة تأتي في ظل أزمة إمداد بالوقود تُفاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية التي تعاني منها مالي، خاصة مع ارتفاع أسعار البنزين وتأثر حياة المدنيين.
وقالت السلطات النيجيرية إن هذه الصهاريج محملة بمحروقات أساسية مثل البنزين والديزل، وإن العملية تنفّذت بعد تنسيق مع الحكومة الانتقالية في مالي لضمان وصول الوقود إلى المناطق الأكثر تضرّرًا. وأشارت النيجر إلى أن الإجراء يعكس روح التضامن الإقليمي والرغبة في دعم الاستقرار في مالي، في وقت تشهد فيه العلاقات بين الدول الأفريقية تعاونا متزايدا في مواجهة الأزمات.
من جانبه، رحّب بعض المسؤولين الماليين بهذه الخطوة وصبّوها ضمن جهود تخفيف معاناة المواطنين، خاصة أولئك الذين يعانون من صعوبة التنقّل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة نقص الوقود. كما قالت بعض الجهات إن ضخ هذه الكمية من الوقود يمكن أن يساعد على استمرار تشغيل المنشآت الحيوية مثل المستشفيات والمرافق الخدمية والمصانع الصغيرة، مما يخفف بعض الضغوط على الاقتصاد المحلي.
لكنّ هناك من يطرح تساؤلات حول مدى استدامة هذا الحل، لأن استيراد الوقود بهذا الحجم قد يعوّض مؤقتًا النقص لكنه لا يعالج السبب الجذري للأزمة، الذي قد يكون مرتبطًا بمشاكل لوجستية أو ضعف البنية التحتية أو الخلافات السياسية حول الإمداد والرقابة على التوزيع. كما يأمل البعض أن لا تبقى هذه المبادرة مجرد مساعدات مؤقتة، بل أن تتبعها خطوات طويلة الأمد لتأمين إمدادات طاقة منتظمة، خاصة إذا استمرت الضائقة.
في الوقت نفسه، لم يصدر تأكيد مستقل من جهات دولية بارزة على أن جميع هذه الصهاريج قد وصلت بالفعل واُستخدمت كما هو مخطط، مما يفتح مجالًا للمراقبة من المنظمات الدولية والمحلية لضمان أن هذه المساعدات تذهب إلى المحتاجين فعلاً، وليس أن تُحتكر أو تُستخدم لأغراض سياسية.
يبقى ما قدمته النيجر مؤشرًا مهمًا على تعاون إقليمي في مواجهة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لكن التحدي الآن يكمن في كيفية ضمان أن هذا النوع من الدعم يبقى فعّالًا ومستدامًا، وأنه لا يظل مجرد حل مرحلي في ظل الحاجة الملحّة لمحروقات في مالي.
عدد المشاهدات: 0



