كتب : دينا كمال
دراسة جديدة: النوم دون وسادة قد يقلل خطر العمى
كشفت دراسة حديثة أن النوم بدون وسادة قد يساعد في الحد من ارتفاع ضغط العين الداخلي، وهو العامل الرئيسي لتلف العصب البصري والإصابة بمرض الزرق (الغلوكوما)، الذي يُعد السبب الأكثر شيوعًا للعمى الدائم عالميًا.
وأوضح الباحثون أن استخدام الوسائد المرتفعة أو المتعددة قد يؤدي إلى تغيير وضعية الرقبة، ما يسبب ضغطًا على الوريد الوداجي ويُعيق التصريف الطبيعي للسائل المائي داخل العين. ويُعد هذا السائل ضروريًا لتغذية الأنسجة التي لا تحتوي على إمداد دموي مباشر، مثل القرنية والعدسة، كما يسهم في الحفاظ على شكل العين وتوازن ضغطها الداخلي.
وأشاروا إلى أن ضغط العين الداخلي يتأثر بوضعية الجسم، حيث يرتفع عادةً عند الانتقال من الجلوس إلى الاستلقاء أثناء النوم، وهو ما يفسر الزيادة الليلية في الضغط لدى بعض المرضى.
تفاصيل الدراسة
شملت الدراسة 144 بالغًا مصابًا بالغلوكوما، تراوحت أعمارهم بين أقل من 44 عامًا و60 عامًا فأكثر. وهدفت إلى تقييم تأثير النوم على وسادتين متوسطتي الارتفاع مع رفع الرأس بزاوية تتراوح بين 20 و35 درجة.
وتوزع المشاركون إلى ثلاث مجموعات:
70 مصابًا بالغلوكوما ذات الضغط الطبيعي
9 يعانون من ارتفاع ضغط العين
65 مصابًا بالغلوكوما مفتوحة الزاوية الأولية، وهي الأكثر شيوعًا والأبطأ تطورًا
وخضع المشاركون لفحوص شاملة للعين، مع قياس ضغط العين اليمنى كل ساعتين على مدار 24 ساعة في وضعيتي الجلوس والاستلقاء. وتمت المقارنة بين القياسات عند استخدام الوسائد وعند الاستلقاء دون وسادة، لضمان دقة النتائج.
النتائج
أظهرت النتائج أن 96 مشاركًا، أي ما يعادل 67% من العينة، سجلوا ارتفاعًا في ضغط العين عند رفع الرأس باستخدام الوسائد، بمتوسط زيادة بلغ 1.61 ملم زئبق. كما كان متوسط ضغط العين الداخلي أعلى في وضعية رفع الرأس مقارنة بالاستلقاء المباشر، مع تقلبات أكبر خلال اليوم.
وفي المقابل، لوحظ انخفاض ملحوظ في ضغط التروية العينية، وهو المؤشر المسؤول عن تدفق الدم إلى أنسجة العين، عند استخدام الوسائد، ما يدل على تراجع إمداد العين بالأكسجين والعناصر الغذائية. وأشارت التحليلات إلى أن الفئات الأصغر سنًا ومرضى الغلوكوما مفتوحة الزاوية الأولية كانوا الأكثر تأثرًا بوضعية الرأس أثناء النوم.
كما أظهرت قياسات تدفق الدم في الوريد الوداجي لدى عدد من المتطوعين الأصحاء أن قطر الوريد كان أضيق عند استخدام الوسائد، في حين كان تدفق الدم أكثر سلاسة عند النوم دونها.
الاستنتاجات والتوصيات
خلص الباحثون إلى أن الاعتماد التقليدي على الأدوية أو العلاج بالليزر للسيطرة على ضغط العين الليلي قد لا يكون كافيًا وحده، مؤكدين أن تعديل وضعية النوم يمكن أن يشكل استراتيجية مساندة وفعالة.
ورغم أن الدراسة رصدية ولا تثبت علاقة سببية مباشرة، فإن نتائجها الأولية تشير إلى أن تجنب وضعيات النوم التي تضغط على الوريد الوداجي قد يساعد مرضى الغلوكوما على تقليل ارتفاع ضغط العين أثناء الليل، ما يجعل هذه التعديلات السلوكية وسيلة بسيطة وآمنة لتحسين إدارة المرض على المدى الطويل.


