كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعاد فريق من العلماء فتح ملف قديم من أبحاث المسكنات الأفيونية التي توقفت دراستها منذ الخمسينيات، بعد أن اكتشفوا نسخة جديدة من مركبات الأفيون قد توفر تخفيفًا قويًا للألم مع مخاطر أقل بشكل كبير من الإدمان التقليدي المرتبط بهذه الأدوية، في خطوة يمكن أن تُحدث تحولًا في علاج الألم في المستقبل.
وتُعرف المسكنات الأفيونية التقليدية مثل المورفين والفنتانيل بقدرتها الفعالة على تخفيف الألم، لكنها تحمل مخاطر كبيرة تتضمن الإدمان، وتطور التحمل، والاكتئاب التنفسي الذي قد يؤدي إلى الوفاة في حالات الجرعة الزائدة، وهو ما أدى إلى أزمة إدمان دوائي في عدة دول، لا سيما في الولايات المتحدة.
في الأبحاث الحديثة، ركّز العلماء على تنشيط مستقبلات الأفيون بشكل مختلف عن الطرق التقليدية، بهدف الوصول إلى تخفيف الألم دون تفعيل آليات الإدمان والمضاعفات الشديدة. وقد أعاد الفريق من المعاهد الوطنية للصحة دراسة فئة من المركبات المعروفة باسم “النيتازينات”، وهي مركبات أفيونية كانت قد جُرّبت في منتصف القرن الماضي لكن توقفت بسبب قوتها العالية ومخاطرها.
ولاحظ الباحثون أنه بالرغم من أن هذه المركبات كانت قوية جدًا، إلا أن تعديلها وتركيزها على الاستجابة الانتقائية لمستقبلات الألم في الدماغ والنظام العصبي يمكن أن ينتج مسكنًا فعالًا يخفّف الألم بفعالية عالية دون أن يثير بشكل واضح إشارات الإدمان أو يسبب كبت التنفس، وهو الهدف الرئيسي من تطوير بدائل أكثر أمانًا للأفيونيات التقليدية.
وفي دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature العلمية، أظهر الباحثون أن المركب الجديد أظهر تخفيف ألم طويل الأمد في نماذج حيوانية دون إثارة السلوكيات المرتبطة بالشذوذ في المكافأة أو الإدمان، مقارنة بالمسكنات التقليدية، ما يُشير إلى إمكانية فصل التأثير المسكن عن تأثيرات الإدمان الكلاسيكية.
ويُعد هذا الاكتشاف مثيرًا لأن إعادة استكشاف فئة من المركبات الأفيونية المتروكة منذ عقود قد تفتح الباب أمام تطوير أدوية جديدة تجمع بين القوة العلاجية للمسكنات التقليدية وملف أمان أقوى بكثير، وهو ما يحتاج إلى سنوات من الدراسات السريرية قبل أن يكون متاحًا للمرضى.
هذه النتائج تأتي في وقت يواصل الباحثون حول العالم أيضًا العمل على مسارات غير أفيونية بالكامل لعلاج الألم، مثل المركبات التي تستهدف القنوات الأيونية أو مستقبلات أخرى في الجهاز العصبي لتخفيف الإحساس بالألم دون أي تأثيرات مرتبطة بالإدمان، وقد ظهرت بالفعل أدوية غير أفيونية حصلت على موافقات طبية في السنوات الأخيرة لهذا الغرض.
وبينما تُظهر هذه الأبحاث تقدمًا واعدًا، يحذر الخبراء من أن التحول من النتائج الحيوانية إلى الاستخدام البشري يحتاج إلى اختبارات أمان صارمة وسنوات من الدراسات، بما في ذلك التحقق من أن المركبات المعدّلة لا تُظهر أي مكاسب أو تغييرات بمرور الوقت قد تُضعف من فعاليتها أو تعيد خطر الإدمان بنمط جديد.
إذا أثبتت التجارب السريرية نجاحها، فإن هذه الفئة الجديدة من المسكنات يمكن أن تُحدث ثورة في علاج الألم المزمن والحاد دون الاعتماد على أدوية أفيونية تقليدية محفوفة بالمخاطر، ما سيكون خبرًا جيدًا لملايين المرضى الذين يعانون من ألم مزمن أو حاد ومعاناتهم من آثار الأدوية الحالية.


