كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان رسمي، أنه نفّذ عملية عسكرية استهدفت قائد منظومات الصواريخ الباليستية في منطقة غرب إيران، زاعمًا أنه تم “القضاء عليه” خلال الضربة، في خطوة تعكس تصعيدًا خطيرًا في مستوى العمليات بين الجانبين.
ووفق ما أورده بيان الجيش، فإن العملية جاءت ضمن ما وصفه بـ “جهود تقويض القدرات الصاروخية الإيرانية”، مشيرًا إلى أن الهدف كان شخصية قيادية مسؤولة عن إدارة وتشغيل وحدات الصواريخ الباليستية، التي تُعد من أبرز عناصر القوة العسكرية الإيرانية.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الضربة نُفذت بدقة عالية، مستندة إلى معلومات استخباراتية، حيث تم تحديد موقع القيادي المستهدف في إحدى المناطق الغربية من إيران، قبل تنفيذ العملية التي أدت – بحسب الرواية الإسرائيلية – إلى مقتله على الفور.
في المقابل، لم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن تأكيدًا رسميًا أو نفيًا واضحًا بشأن مقتل أي قيادي عسكري في هذا الإطار، ما يترك المجال مفتوحًا أمام تضارب الروايات، خاصة في ظل الحساسية العالية لأي عمليات من هذا النوع داخل الأراضي الإيرانية.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد متسارع بين إسرائيل وإيران، حيث كثّفت إسرائيل خلال الفترة الأخيرة عملياتها التي تستهدف ما تقول إنها بنية تحتية عسكرية إيرانية أو عناصر مرتبطة ببرامج الصواريخ، سواء داخل إيران أو في مناطق نفوذها الإقليمي.
ويرى مراقبون أن الإعلان عن استهداف قائد في منظومات الصواريخ الباليستية يحمل دلالات استراتيجية كبيرة، نظرًا لأهمية هذا الملف في العقيدة العسكرية الإيرانية، حيث تعتمد طهران بشكل كبير على هذه المنظومات كوسيلة ردع رئيسية في مواجهة خصومها.
كما أن مثل هذه العمليات، إذا تأكدت، قد تؤدي إلى رفع مستوى التوتر بشكل غير مسبوق، خاصة إذا قررت إيران الرد بشكل مباشر أو غير مباشر، وهو ما قد يفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد أوسع في المنطقة.
من جهة أخرى، تشير تقديرات إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار حرب الظل المستمرة بين الجانبين، والتي تشمل عمليات استخباراتية وضربات دقيقة تستهدف شخصيات ومنشآت حساسة، دون الوصول إلى مواجهة شاملة حتى الآن.
وفي ظل هذه الأجواء، تتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار هذا النمط من العمليات إلى انزلاق الوضع نحو مواجهة مفتوحة، خصوصًا مع تداخل الملفات العسكرية والنووية والصاروخية، وارتباطها بحسابات إقليمية ودولية معقدة.
كما يلفت خبراء إلى أن أي استهداف لقيادات في برامج الصواريخ الباليستية قد يُنظر إليه من قبل طهران باعتباره تجاوزًا للخطوط الحمراء، ما قد يدفعها إلى اتخاذ خطوات تصعيدية، سواء عبر الرد المباشر أو من خلال حلفائها في المنطقة.
وفي ظل غياب تأكيد إيراني رسمي حتى الآن، تبقى تفاصيل العملية غير واضحة بشكل كامل، إلا أن الإعلان الإسرائيلي بحد ذاته يعكس مرحلة جديدة من التصعيد الحاد، قد تكون لها تداعيات كبيرة على توازنات المنطقة خلال الفترة المقبلة.


