كتب : دينا كمال
اكتشاف جديد يمهّد لعلاج السمنة
كشف فريق من العلماء عن اكتشاف جديد يوضح آلية عمل بروتين رئيسي داخل الجسم، يسهم في تنشيط ما يُعرف بـ”الدهون البنية”، وهي نوع مميز من الدهون يعمل على حرق الطاقة وتوليد الحرارة بدلًا من تخزينها.
وتمكّن الباحثون من تحديد الكيفية التي ينشّط بها هذا البروتين هذا النوع من الدهون، وذلك عبر تعزيز نمو الأوعية الدموية والأعصاب داخلها، وهي عناصر ضرورية لضمان كفاءتها.
وتشير النتائج، المنشورة في دورية علمية متخصصة، إلى إمكانية تطوير أساليب جديدة لعلاج السمنة، تختلف عن الطرق التقليدية التي تركز أساسًا على تقليل الشهية.
وتنقسم الدهون في جسم الإنسان إلى نوعين رئيسيين: الدهون البيضاء، التي تختص بتخزين الطاقة الزائدة وقد يؤدي تراكمها إلى السمنة؛ والدهون البنية، وهي أقل انتشارًا وتتميز بقدرتها على حرق الطاقة لإنتاج الحرارة، خاصة عند التعرض للبرد، كما تلعب دورًا مهمًا في تنظيم حرارة الجسم ودعم عمليات التمثيل الغذائي.
وعند تنشيط الدهون البنية، تُستخدم مصادر الطاقة مثل الغلوكوز والدهون لإنتاج الحرارة، فيما يُعرف بعملية “توليد الحرارة”. وفي هذا الإطار، أوضحت الدكتورة فارناز شمسي، المعدة الرئيسية للدراسة، أن الطاقة الكيميائية لا تُخزن داخل الجسم في هذه الحالة، بل تتحول مباشرة إلى حرارة، مشيرة إلى أن الدهون البنية تعمل كمركز لاستهلاك الطاقة يمنع تراكمها في صورة دهون.
وتعتمد الدهون البنية في أدائها على شبكة معقدة من الأعصاب والأوعية الدموية، حيث تربطها الأعصاب بالدماغ الذي يرسل إشارات لتنشيطها عند الشعور بالبرد، بينما توفر الأوعية الدموية الأكسجين والعناصر الغذائية اللازمة، وتسهم في توزيع الحرارة في أنحاء الجسم.
وأظهرت الدراسة أن بروتينًا يُعرف باسم “SLIT3″، تفرزه خلايا الدهون البنية، يؤدي دورًا مهمًا في تنظيم هذه الشبكات الداخلية. ويتعرض هذا البروتين للانقسام إلى جزأين بواسطة إنزيم “BMP1″، حيث يؤدي كل جزء وظيفة محددة؛ إذ يعزز أحدهما نمو الأوعية الدموية، بينما يدعم الآخر نمو الأعصاب داخل النسيج الدهني.
كما توصل الباحثون إلى أن أحد أجزاء هذا البروتين يتفاعل مع مستقبل يُعرف باسم “PLXNA1″، وهو عنصر أساسي في تنظيم الشبكة العصبية داخل الدهون البنية. وأظهرت التجارب على الفئران أن غياب بروتين “SLIT3” أو هذا المستقبل يؤدي إلى ضعف بنية الأنسجة الدهنية البنية، وانخفاض كثافة الأوعية الدموية والأعصاب، ما يزيد من حساسية الحيوانات للبرد ويؤثر على قدرتها على الحفاظ على درجة حرارة أجسامها.
وللتحقق من صلة هذه النتائج بالبشر، أجرى العلماء تحليلاً لعينات من أنسجة دهنية لأكثر من 15 ألف شخص، بينهم مصابون بالسمنة، حيث تبين أن نشاط الجين المسؤول عن إنتاج بروتين “SLIT3” يرتبط بصحة الأنسجة الدهنية، ومستويات الالتهاب، وحساسية الجسم للأنسولين، ما يشير إلى ارتباطه باضطرابات التمثيل الغذائي.
وتبرز أهمية هذا الاكتشاف في فتح آفاق جديدة لتطوير علاجات تستهدف تعزيز نشاط الدهون البنية، بهدف زيادة استهلاك الطاقة داخل الجسم، بدلًا من الاعتماد فقط على تقليل الشهية كما في العديد من الأدوية الحالية.
ويؤكد الباحثون في ختام الدراسة أن كفاءة الدهون البنية لا تعتمد على وجودها فقط، بل ترتبط أيضًا بسلامة بنيتها الداخلية، بما يشمل شبكة الأعصاب والأوعية الدموية التي تمكّنها من أداء وظيفتها الحيوية في إنتاج الحرارة.


