كتب : دينا كمال
اكتشاف جديد: النوبة القلبية تتعدى انسداد الشرايين
تحدث النوبة القلبية عادة نتيجة انسداد الشرايين وتوقف تدفق الدم الغني بالأكسجين إلى عضلة القلب، ما يجعلها السبب الرئيسي للوفاة عالميًا.
لكن البحوث الحديثة تكشف أن النوبة ليست مجرد انسداد ميكانيكي، بل عملية معقدة تشمل الدماغ وجهاز المناعة والأعصاب، ما يفتح آفاقًا جديدة للعلاج.
وأوضح الفريق البحثي أن النوبة القلبية تبدأ بإرسال الخلايا العصبية في القلب إشارات عاجلة إلى الدماغ. ويتلقى الدماغ هذه الإشارات كتحذير، فيفعّل الجهاز المناعي بشكل مكثف رغم عدم وجود عدوى، ما يؤدي إلى توسيع الضرر في القلب، كما لو كانت حرائق ثانوية بعد الزلزال.
وعلى نماذج من فئران التجارب، تبين أن الخلايا العصبية الحسية في العصب الحائر تكتشف الإصابة أولًا وتنقل الإشارات إلى تراكيب دماغية محددة، ما يحفز استجابة مناعية قد تزيد الضرر القلبي.
كما أظهرت التجارب أن عزل مسارات الاتصال بين القلب والدماغ قلّل بشكل كبير الضرر الناتج عن النوبات القلبية، ما يوضح أن جزءًا من الخطر يكمن في ردود الفعل المتسلسلة بعد النوبة، وليس في النوبة نفسها.
وصرح البروفيسور فينيت أوغسطين، قائد الفريق: “اعتبرنا القلب جزيرة منعزلة، لكن تبين أنه مركز شبكة اتصالات حيوية. النوبة القلبية ليست حدثًا محليًا، بل إشعار يطلق سلسلة من التفاعلات عبر أجهزة الجسم”.
وأضاف الدكتور سوراب ياداف: “منعنا الإشارات بين القلب والدماغ، فتوقف انتشار الضرر كما توقف النار عن الانتشار في الغابة”.
ويؤكد الباحثون أن هذا الفهم الجديد قد يغير مقاربة علاج النوبات القلبية، لتصبح أقل اعتمادًا على القسطرة والجراحة، وأكثر توجهاً نحو أدوية تضبط الحوار بين القلب والدماغ والجهاز المناعي، ما قد يمنع تضخم الضرر قبل حدوثه.
ويشير الاكتشاف إلى أن الجسم يعمل كوحدة متناغمة، وأن ضبط التواصل بين أعضائه قد يكون المفتاح لإنقاذ القلب مستقبلاً، وليس فقط إصلاح الشرايين.


