كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
عبّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن قلق بلاده من أي اتفاق أو تسوية محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، محذراً من أن أي تسوية لا تأخذ في الحسبان المصالح الأمنية لإسرائيل ستكون مصدر تهديد حقيقي لاستقرار الشرق الأوسط.
وقال نتنياهو في كلمة له أمام مسؤولين سياسيين وقادة أمنيين أن إسرائيل أبلغت الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومساعديه بمخاوفها العميقة من أي مفاوضات تقود إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، مشدداً على أن “طهران لا تزال تسعى إلى توسيع نفوذها الإقليمي وبرامجها الصاروخية والنووية”، وهو ما يضع إسرائيل في موقف هش على الصعيد الأمني.
وأوضح نتنياهو أن موقف إسرائيل ليس معادياً لأي جهد دبلوماسي، لكنه أكد أن أي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة يجب أن يشمل ضمانات قوية تمنع طهران من الحصول على قدرات نووية، وتضع سقوفاً قاسية لبرامجها الصاروخية، مع آليات تحقق ومراقبة واضحة وملزمة.
وأشار نتنياهو إلى أن إسرائيل وجهت رسائل رسمية وغير رسمية إلى الإدارة الأمريكية الحالية والسابقين بضرورة أن تأخذ في الاعتبار المصالح المشتركة لإسرائيل والولايات المتحدة في مواجهة التهديدات المشتركة، خصوصاً تلك التي قد تنشأ عن رفع العقوبات أو تسهيل وصول إيران إلى موارد مالية يمكن أن تعزز أذرعها العسكرية في المنطقة.
وأكد أن إسرائيل ترى في بعض مقترحات التسوية التي تم تداولها مخاطر محتملة على أمنها القومي، لأن أي اتفاق لا يقيد أنشطة إيران النووية والصاروخية قد يُفسَّر لدى طهران كإشارة إلى تراجع الدعم الدولي لجهود الحد من قدراتها العسكرية، وقد يشجع على مزيد من التدخلات في دول الجوار.
وأوضح نتنياهو أن إسرائيل ليست ضد التفاوض من حيث المبدأ، لكنه كرر تأكيده على أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يكون مبنياً على قاعدة قوية تعزز الاستقرار وتمنع أي تصعيد، قائلاً إن “إسرائيل لا يمكنها أن تتحمل اتفاقاً يجعل إيران أقوى مما هي عليه اليوم”.
وحسب تصريحاته، فقد ركزت رسائل إسرائيل إلى واشنطن على ضرورة عدم التنازل عن نقاط أساسية مثل تفكيك أجزاء من البنية النووية، وفرض قيود صارمة على الصواريخ بعيدة المدى، ومنع إيران من دعم وكلائها في المنطقة مالياً وعسكرياً.
كما دعا نتنياهو إلى التشاور المكثف بين تل أبيب وواشنطن قبل الدخول في أي مفاوضات حساسة، معربين عن رغبة إسرائيل في أن تكون جزءاً من صياغة أي اتفاق نهائي يخص الملف الإيراني، انسجاماً مع علاقة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وتأتي تصريحات نتنياهو في ظل توتر مستمر في العلاقات بين بعض الأطراف الإقليمية والدولية بشأن الملف النووي الإيراني، ووسط محاولات دبلوماسية متواصلة لتخفيف حدة التوتر بين طهران وواشنطن، والتي تتناقض في بعض الأحيان مع إدراك دول مثل إسرائيل لمخاطر إعادة فرض نفوذ إيران الإقليمي.
ويرى محللون سياسيون أن موقف إسرائيل يعكس تحفظات عميقة بشأن أي تسوية قد تعمل على إضعاف الضغط الاقتصادي والعقوبات المفروضة على إيران، التي لعبت دوراً مهماً في محاولة كبح طموحاتها النووية. وأضافوا أن نشر مثل هذه التحذيرات يأتي في إطار إشعار دبلوماسي يهدف إلى إقناع واشنطن بإعادة النظر في شروط أي تفاهم مستقبلي مع طهران.
وأضاف المحللون أن إسرائيل تعتبر أن أي تفاهم أمريكي–إيراني لا يشمل ضمانات أمنية مقبولة لإسرائيل هو في حقيقته إساءة لتوازن القوى في الشرق الأوسط لصالح طهران وحلفائها، وهو ما دفع نتنياهو للضغط إعلامياً وسياسياً لطرح هذه المخاوف بصوت واضح.
ويؤكد خبراء أن دعوة إسرائيل إلى مراعاة مخاوفها في أي مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران هي جزء من السياسة الخارجية الإسرائيلية في التعامل مع الملف النووي، وربما تمثل أيضا رسالة للداخل الإسرائيلي تؤكد أن القيادة تعمل على حفظ أمن البلاد في مواجهة تهديدات خارجية محتملة.


