كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشفت تقارير متطابقة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذ قرارًا بمنع الرئيس الإسرائيلي من حضور حفل «مجلس السلام» الذي كان من المقرر تنظيمه على هامش فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس السويسرية، وذلك رغم طلب مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتمثيل رفيع المستوى لإسرائيل في الحدث.
وبحسب المعلومات المتداولة، جاء قرار نتنياهو في ظل حسابات سياسية داخلية معقدة، وخلافات واضحة حول طبيعة المشاركة الإسرائيلية في المبادرات الدولية المرتبطة بملفات السلام، خاصة في التوقيت الحالي الذي يشهد تصعيدًا سياسيًا وأمنيًا في المنطقة، وانتقادات دولية متزايدة للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
وأفادت المصادر أن «مجلس السلام» يضم شخصيات دولية بارزة، ويهدف إلى الترويج لمبادرات سياسية وأطر حوار جديدة لإنهاء النزاعات، وهو ما اعتبره نتنياهو إطارًا قد يفرض التزامات سياسية غير مرغوب فيها أو يضع إسرائيل تحت ضغوط دبلوماسية إضافية، خصوصًا في ظل حساسية المشهد الداخلي الإسرائيلي والانقسامات القائمة داخل الحكومة.
في المقابل، رأت دوائر سياسية أن الطلب الأمريكي بمشاركة الرئيس الإسرائيلي كان يهدف إلى إظهار دعم دولي لمسار تهدئة سياسي، وإرسال رسائل إيجابية للمجتمع الدولي بشأن الانفتاح على المبادرات السلمية، إلا أن موقف نتنياهو عكس تمسكه بإدارة هذا الملف بشكل حصري من خلال الحكومة، وعدم تركه لمؤسسة الرئاسة ذات الطابع الرمزي والدبلوماسي.
وأثار القرار جدلًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية في إسرائيل، حيث اعتبره منتقدون تقويضًا للدور الدبلوماسي للرئيس، وإشارة إلى تصاعد الخلافات غير المعلنة بين المؤسستين التنفيذية والرئاسية، بينما دافع مقربون من نتنياهو عن الخطوة باعتبارها «قرارًا سياديًا» يراعي المصالح الأمنية والسياسية العليا للدولة.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقات بين نتنياهو وبعض الشركاء الدوليين توترًا ملحوظًا، وسط تباين في الرؤى حول كيفية التعامل مع ملفات السلام، والحرب، ومستقبل العملية السياسية في الشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن منع مشاركة الرئيس الإسرائيلي في حفل «مجلس السلام» بدافوس يعكس حذرًا إسرائيليًا متزايدًا من الانخراط في مبادرات دولية قد تفتح الباب أمام ضغوط أو التزامات سياسية، خاصة في ظل مرحلة إقليمية شديدة التعقيد، مرجحين أن يستمر هذا النهج خلال الفترة المقبلة مع تصاعد الاستقطاب الدولي حول قضايا المنطقة.


