كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت قيادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) عن تغييرات في هيكلية قيادة بعض مقراتها الإقليمية الرئيسية، تمهيداً لتعزيز الدور الذي تلعبه الدول الأوروبية داخل الحلف، إذ سيتم نقل السيطرة على ثلاث مواقع قيادة استراتيجية من الولايات المتحدة الأمريكية إلى حلفاء أوروبيين.
وبموجب القرار الذي اتُخذ خلال اجتماعات عليا بين قادة الحلف، ستنتقل قيادة “قيادة القوات المشتركة في نابولي” بإيطاليا إلى ضباط أوروبيين، كما ستتولى بريطانيا قيادة “قيادة القوات المشتركة في نورفولك” في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى توزيع قيادة “قيادة القوات المشتركة في برونسم” بين ألمانيا وبولندا على أساس تناوبي.
وتأتي هذه الخطوة في إطار خطة أوسع لتوزيع مسؤوليات القيادة داخل بنية الناتو العسكرية، تهدف إلى منح الدول الأوروبية أدواراً قيادية أكبر في مراكز القيادة التي تتعامل مع التخطيط والتنسيق العملياتي في أوقات الأزمات والنزاعات الكبرى.
وفي المقابل، ستستمر الولايات المتحدة في تولّي قيادة ثلاثة من أهم الأوامر التشغيلية داخل الحلف، وهي قيادة القوات الجوية المتحالفة، والقيادة البحرية المتحالفة، والقيادة البرية المتحالفة، وهي مواقع ذات مسؤوليات تشغيلية واسعة رغم أنها تقع أقل في ترتيب الهيكلية العليا.
وتعكس هذه التغييرات توجهات أوسع داخل الحلف، تقوم على ضغط الولايات المتحدة على حلفائها الأوروبيين لتحمّل المزيد من العبء الدفاعي والمسؤولية عن أمنهم الإقليمي، في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى إعادة توجيه بعض مواردها العسكرية والدفاعية نحو أولويات استراتيجية أخرى، بينما تظل القيادة العامة للتحالف تحت السيطرة الأميركية.
ويشير محللون إلى أن هذا التحول في توزيع القيادة لا يعني انسحاب الولايات المتحدة من الناتو، لكنه يعكس توازناً جديداً في الأدوار القيادية داخل الحلف، بين تعزيز مشاركة الحلفاء الأوروبيين والحفاظ على الوجود الأميركي القوي داخل الهياكل الأساسية للتحالف.


