كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تشهد مفاوضات مسقط بين الولايات المتحدة وإيران، التي تهدف إلى مناقشة الملف النووي الإيراني، حالة من التوتر غير المسبوق بسبب الاستعراض العسكري الأمريكي في المنطقة، وفق تقارير صحفية ومصادر مطلعة.
وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن هذه الجولة من المفاوضات شهدت مشاركة الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، في الاجتماعات، وهو ما يمثل تطوراً جديداً مقارنة بالجولات السابقة التي لم يشهد فيها المفاوضون الأميركيون مثل هذا الحضور العسكري رفيع المستوى. ويعتبر المراقبون أن مشاركة كوبر ترمي إلى توجيه رسالة واضحة إلى إيران مفادها أن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام القوة العسكرية إذا فشلت المفاوضات في التوصل إلى اتفاق.
وتتزامن هذه التحركات مع وجود حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” وسفن حربية أخرى في مياه الخليج والمناطق المحيطة، إلى جانب تعزيز الوجود الجوي بطائرات مقاتلة إضافية، ما يعطي واشنطن القدرة على تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق إذا لزم الأمر.
ويشير الخبراء إلى أن استعراض القوة هذا يأتي في سياق الضغط الدبلوماسي على إيران، في محاولة لدفعها إلى التقدم في المفاوضات، وضمان التزامها بالخطوط العريضة للاتفاق المحتمل حول برنامجها النووي. ويضيفون أن الوجود العسكري الأمريكي المكثف يهدف أيضاً إلى ردع أي محاولات لإعاقة العملية التفاوضية أو تصعيد التوتر في المنطقة.
كما شددت مصادر دبلوماسية على أن الجولة الحالية من المفاوضات تختلف عن الجولات السابقة، ليس فقط من حيث مشاركة المسؤولين العسكريين، بل أيضاً من حيث حساسية الملفات المطروحة على الطاولة، والتي تشمل الاتفاق على قيود البرنامج النووي الإيراني وضمان رفع العقوبات تدريجياً مقابل التزامات محددة من طهران.
ويأتي هذا الاستعراض العسكري بالتزامن مع توترات إقليمية أخرى في الشرق الأوسط، وهو ما يعكس مدى تعقيد الوضع، حيث أن أي فشل في التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران قد يرفع من مستوى التوتر بشكل كبير، ليس فقط بين واشنطن وطهران، بل على مستوى المنطقة ككل.
وتشير التقديرات إلى أن إيران تواجه خياراً صعباً بين المضي في المفاوضات لتحقيق تخفيف محتمل للعقوبات، أو المخاطرة بالتصعيد العسكري الأمريكي، خاصة في ظل تواجد القوات البحرية والجوية الأمريكية على مقربة من سواحلها.
ويتابع محللون أن هذا المزيج من الدبلوماسية العسكرية والسياسية يشكل اختباراً كبيراً لقدرة الطرفين على الموازنة بين الضغط العسكري والمرونة التفاوضية، وأن نجاح أو فشل هذه الجولة سيحدد بشكل كبير مسار العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الفترة القادمة.


