كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أطلقت السلطات المغربية حملات طبية متنقلة في عدد من المناطق التي تضررت نتيجة سوء الأحوال الجوية، وذلك بهدف تقديم الدعم الصحي العاجل للسكان المتأثرين وتوفير الرعاية الطبية الضرورية للمرضى وكبار السن والأطفال. تأتي هذه الحملات في إطار جهود حكومية للتخفيف من تداعيات العواصف والأمطار الغزيرة التي ضربت عدة مناطق مؤخرًا، وأسفرت عن أضرار في البنية التحتية للمستوصفات والمراكز الصحية، علاوة على صعوبة وصول المرضى إلى المرافق الطبية الثابتة.
وأوضحت وزارة الصحة أن الفرق الطبية المتنقلة تضم أطباء متخصصين وممرضين وتقنيين، يتمركزون في النقاط الأكثر تضررًا، مجهزين بالأدوية الأساسية ومعدات الإسعاف الأولي، لتقديم الاستشارات والعلاجات وإجراء الفحوصات اللازمة، فضلاً عن تقديم التطعيمات والوقاية من الأمراض المرتبطة بتدهور ظروف الصحة والبيئة بعد الكوارث الطبيعية.
كما يشمل عمل هذه الحملات التوعية الصحية للسكان حول مخاطر الأمراض المعدية والنقص الغذائي، وطرق الوقاية منها، إلى جانب دعم المرأة الحامل والأطفال تحت سن الخامسة، وتقديم العلاجات اللازمة لهم. وقد أكد المشرفون على الحملات أن الهدف هو الوصول إلى أكبر عدد ممكن من السكان في المناطق النائية والصعبة الوصول، خاصة أولئك الذين فقدوا قدرتهم على التنقل بسبب أضرار الطرق وانقطاع الكهرباء والمياه.
وفي السياق نفسه، أشارت التقارير الواردة من الميدان إلى استجابة سريعة من الفرق الطبية التي تزور القرى والبلدات المتضررة، وتعمل على تقييم الاحتياجات الصحية الفورية، وتنسيق عمليات الإحالة إلى المستشفيات القريبة عند الضرورة. كما يتم توزيع مواد تعقيم ومستلزمات صحية أساسية للحفاظ على النظافة ومنع انتشار العدوى بين الأسر المتأثرة.
تصاعد المبادرات المجتمعية
ولم تقتصر الجهود على الجهات الرسمية فقط، بل شهدت العديد من المدن والقرى نشاطًا ملحوظًا من قبل جمعيات خيرية ومتطوعين محليين، الذين نظموا حملات لجمع التبرعات وتوفير الأدوية والمواد الغذائية والمستلزمات الطبية للأطفال والنساء. وقد ساعدت هذه المبادرات في تعزيز جهود الإنقاذ والإغاثة، وتخفيف العبء على الأسر المتضررة في المناطق الأكثر هشاشة.
وأكد خبراء الصحة العامة أن هذه الحملات المتنقلة تلعب دورًا حيويًا في منع تفاقم الأزمات الصحية التي قد تنشأ بعد الكوارث المناخية، خاصة في ظل ضعف البنية التحتية الصحية في بعض المناطق، مؤكدين على أهمية استمرار الدعم الطبي إلى حين استقرار الوضع وتحسن الظروف.
خطة استمرارية الدعم الصحي
وأشارت الوزارة إلى أن هناك برامج طويلة الأمد لتطوير الخدمات الطبية في المناطق النائية والمتضررة، تشمل تدريب فرق طبية إضافية، وتحسين تجهيزات المراكز الصحية، وإنشاء وحدات طبية متنقلة إضافية يمكن نشرها بسرعة في حالات الطوارئ المستقبلية.
وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية شاملة للتعامل مع تأثيرات تغير المناخ والكوارث الطبيعية، من خلال تعزيز الاستجابة الصحية الطارئة وتوفير الحماية الصحية للفئات الأكثر عرضة للخطر في المجتمع، والحفاظ على أعلى مستوى من الخدمات الصحية الأساسية في جميع الظروف.


