كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أسفرت السنوات التي أعقبت جائحة كوفيد‑19 عن طفرة غير مسبوقة في تأسيس الشركات في الولايات المتحدة، وأظهر تحليل اقتصادي حديث أن الأقليات العرقية والإثنية لعبت دورًا محوريًا في هذا التحوّل الريادي، مسهمة بشكل كبير في إعادة تنشيط النشاط الاقتصادي ودفع الابتكار في المشهد التجاري الأمريكي. هذه الظاهرة تعتبر من أهم التحولات الاقتصادية في السوق منذ عقود، حيث أصبحت ريادة الأعمال بين الأقليات لا تقل أهمية عن الكيانات التجارية التقليدية، بل في بعض المناطق تتفوق عليها بوضوح.
تشير تقارير إلى أن طلبات تأسيس الأعمال الجديدة في الولايات المتحدة وصلت إلى مستويات قياسية خلال السنوات الأخيرة، مع ارتفاع كبير في عدد التطبيقات المقدّمة لتسجيل شركات جديدة مقارنة بما قبل الجائحة، وهو مؤشر على نشاط احترافي غير مسبوق في ريادة الأعمال الأمريكية. وقد لوحظ بروز واضح لرواد أعمال من الأقليات، خاصة من الجاليات اللاتينية، الأفرو‑أمريكية، وآسيو‑أمريكية ومجموعات عرقية أخرى، الذين بدأوا شركات بوتيرة أسرع من المتوسط العام للسكان، مما يعكس إشراكًا أوسع في اقتصاد الشركات الصغيرة والمتوسطة.
العديد من هؤلاء الرواد واجهوا تحديات اقتصادية واجتماعية قبل الجائحة، لكن الأزمة الصحية العالمية وفرت لهم فرصة لإعادة التفكير في مساراتهم المهنية والاقتصادية، وتحويل الأزمات إلى فرص لبدء مشاريعهم الخاصة. وقد لعبت سياسات الدعم الحكومي الخاصة بإجراءات الإنقاذ الاقتصادي في أعقاب كورونا دورًا في توفير التمويل والموارد للمشاريع الصغيرة، ما ساعد على تجاوز الحواجز التقليدية أمام تأسيس الأعمال خاصة في المجتمعات المهمشة.
في بعض المناطق، تجاوزت نسبة الشركات التي يمتلكها أصحاب أصول لاتينية أو من الأقليات النسبة التي يمتلكها السكان البيض، وهو ما يعكس تحوّلًا ديمغرافياً في مشهد الأعمال الأمريكي. وقد ساهم هذا التحول ليس فقط في زيادة عدد الشركات الجديدة، بل أيضًا في توليد ملايين فرص العمل، وزيادة المساهمة الاقتصادية في الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى تعزيز التنوع في قطاعات الأعمال المختلفة مثل التكنولوجيا، الخدمات، التصنيع، والتجارة.
وبرغم هذه الطفرة، لا تزال تحديات مثل صعوبات الوصول إلى التمويل، والفوارق في الدعم المؤسسي تؤثر على بعض رواد الأعمال من الأقليات، لكن النمو الملحوظ في عدد الشركات والمؤسسات الجديدة يُعد علامة مهمة على تغيير جذري ومستدام في اقتصاد ريادة الأعمال الأمريكي، يعكس قدرة الأقليات على صناعة الفارق وتحقيق تأثير اقتصادي واجتماعي واسع بعد أزمة كورونا.


