كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
هزّ انفجار عنيف داخل أحد المناجم وسط نيجيريا قطاع التعدين في البلاد، بعدما أسفر عن مقتل 38 عاملاً على الأقل، في واحدة من أكثر الحوادث دموية التي يشهدها هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة، وسط حالة من الحزن والصدمة بين السكان وعائلات الضحايا.
ووقع الانفجار داخل منجم في منطقة بوسط البلاد أثناء وجود عشرات العمال في موقع العمل، حيث أدى تسرب غاز داخل أحد الأنفاق إلى وقوع انفجار مفاجئ تسبب في انهيارات جزئية داخل المنجم، ما أدى إلى محاصرة عدد كبير من العمال في الداخل، قبل أن تتمكن فرق الإنقاذ من الوصول إليهم بعد ساعات من العمل المتواصل.
وذكرت مصادر محلية أن الانفجار كان قويًا إلى درجة سُمعت أصواته في مناطق قريبة من موقع المنجم، بينما تصاعدت أعمدة الدخان من فتحة النفق، الأمر الذي أثار حالة من الذعر بين سكان القرى المجاورة، الذين هرعوا إلى الموقع فور وقوع الحادث بحثًا عن ذويهم.
وعلى الفور، دفعت السلطات بفرق إنقاذ وإسعاف إلى موقع الانفجار، حيث باشرت عمليات البحث تحت ظروف صعبة، نتيجة تراكم الغازات السامة داخل الأنفاق وضيق المساحات، ما أعاق حركة المنقذين وأبطأ وتيرة الوصول إلى الضحايا. وتمكنت الفرق من انتشال عدد من الجثامين، فيما جرى نقل المصابين إلى مستشفيات قريبة لتلقي العلاج.
وأشارت التقارير الأولية إلى أن الحادث قد يكون ناجمًا عن تسرب غاز قابل للاشتعال داخل أحد الأنفاق، قبل أن يتسبب شرر أو خلل فني في إشعال الانفجار، إلا أن السلطات أعلنت فتح تحقيق عاجل لمعرفة الأسباب الدقيقة للحادث، وتحديد مدى الالتزام بإجراءات السلامة داخل المنجم.
من جهتها، أكدت الجهات الرسمية أن فرق الإنقاذ واصلت عملياتها لساعات طويلة للتأكد من عدم وجود عمال عالقين تحت الأنقاض، مشيرة إلى أن الحصيلة النهائية للضحايا قد ترتفع في حال العثور على مفقودين داخل الأنفاق التي تعرضت للانهيار.
وأعرب مسؤولون حكوميون عن تعازيهم لأسر الضحايا، مؤكدين أن الدولة ستتخذ إجراءات صارمة بحق أي جهة يثبت تقصيرها في تطبيق معايير السلامة المهنية، خاصة أن قطاع التعدين في البلاد شهد في السنوات الأخيرة حوادث متكررة بسبب ضعف الرقابة وانتشار المناجم غير النظامية.
ويعد قطاع التعدين في نيجيريا من القطاعات الحيوية التي توفر فرص عمل لآلاف المواطنين، لكنه يعاني من مشكلات تتعلق بسلامة العمال، وغياب التجهيزات الحديثة، إضافة إلى انتشار العمل العشوائي داخل بعض المناجم، ما يزيد من مخاطر وقوع حوادث قاتلة.
ويرى خبراء أن هذه الكارثة تمثل جرس إنذار جديد للحكومة والشركات العاملة في المجال، من أجل إعادة النظر في أنظمة السلامة والتدريب، وفرض رقابة أكثر صرامة على بيئة العمل داخل المناجم، لتجنب تكرار مثل هذه الحوادث التي تحصد أرواح العمال.
وتأتي هذه الفاجعة لتعيد إلى الواجهة ملف السلامة المهنية في قطاع التعدين، وسط مطالبات واسعة من النقابات والمنظمات الحقوقية بضرورة تحسين ظروف العمل وتوفير معدات الحماية والتدريب اللازم للعمال، حفاظًا على أرواحهم داخل بيئات عمل شديدة الخطورة.
وبينما تستمر التحقيقات، تبقى مشاهد الحزن مسيطرة على القرى القريبة من موقع الحادث، حيث تنتظر عائلات الضحايا نتائج التحقيقات، وسط مطالبات بالعدالة ومحاسبة المسؤولين عن التقصير الذي أدى إلى هذه المأساة.


