كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
يشهد قطاع غزة تصعيدًا عسكريًا متواصلًا، في وقت تتكثف فيه الجهود الإنسانية مع حلول شهر رمضان، وسط أوضاع إنسانية صعبة وتحديات معيشية متفاقمة للسكان المدنيين.
وأفادت مصادر ميدانية بوقوع غارات جوية وقصف مدفعي استهدف مناطق متفرقة داخل القطاع، ما أسفر عن سقوط ضحايا ووقوع أضرار واسعة في البنية التحتية والممتلكات. في المقابل، أعلنت الفصائل الفلسطينية إطلاق رشقات صاروخية باتجاه مستوطنات ومناطق إسرائيلية محاذية للقطاع، في استمرار لدائرة التصعيد المتبادل.
وأكد الجيش الإسرائيلي أن عملياته تستهدف “بنى تحتية ومواقع عسكرية”، مشيرًا إلى تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف قال إنها مرتبطة بنشاط مسلح داخل غزة. بينما تحدثت مصادر طبية في القطاع عن ضغط كبير على المستشفيات نتيجة تزايد أعداد المصابين، في ظل نقص الإمدادات الطبية والوقود.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يحل فيه شهر رمضان، الذي يشهد عادة أجواء دينية واجتماعية خاصة، إلا أن استمرار العمليات العسكرية ألقى بظلاله على الحياة اليومية للسكان، حيث تعاني العديد من المناطق من انقطاع الكهرباء وصعوبة الوصول إلى الغذاء والمياه.
في موازاة ذلك، تتواصل الجهود الإنسانية من قبل منظمات إغاثية محلية ودولية لإيصال المساعدات إلى داخل القطاع، رغم التحديات الأمنية واللوجستية. وأكدت جهات أممية أن هناك حاجة ملحة لفتح ممرات آمنة لضمان تدفق المساعدات الغذائية والطبية، خاصة مع تزايد الاحتياجات خلال الشهر الفضيل.
كما دعت أطراف إقليمية ودولية إلى ضرورة خفض التصعيد واحترام القانون الدولي الإنساني، وضمان حماية المدنيين والمنشآت الحيوية، بما في ذلك المستشفيات ودور العبادة. وشددت هذه الأطراف على أهمية الفصل بين العمليات العسكرية والجهود الإنسانية، لتفادي كارثة إنسانية أوسع.
ويرى مراقبون أن استمرار التصعيد خلال رمضان قد يزيد من تعقيد المشهد، خاصة في ظل حساسية التوقيت الديني والاجتماعي، ما قد يدفع إلى تحركات دبلوماسية مكثفة لاحتواء الوضع ومنع انزلاقه إلى مواجهة أوسع.
وبين استمرار العمليات الميدانية ومساعي الإغاثة، يبقى المدنيون في غزة هم الأكثر تأثرًا بتداعيات التصعيد، وسط آمال بتهدئة تتيح التقاط الأنفاس وإفساح المجال أمام جهود إنسانية أكثر استقرارًا خلال الأيام المقبلة.


