كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تسببت موجة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في اضطراب واسع بحركة الملاحة الجوية في الشرق الأوسط والعالم، ما دفع العديد من شركات الطيران الكبرى إلى تعليق أو إلغاء رحلاتها وتحذير المسافرين من السفر عبر المنطقة في الوقت الراهن.
وشهدت عدة دول في الخليج والشرق الأوسط إغلاق مجالاتها الجوية بشكل كامل أو جزئي، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حركة الطيران الدولي، وأدى إلى تغيير مسارات عشرات الرحلات وإلغاء أخرى، خاصة تلك التي تعبر الأجواء المتأثرة بالتوترات الأمنية.
وعلّقت شركات طيران عربية وخليجية بارزة رحلاتها إلى عدد من الوجهات في المنطقة بعد إغلاق الأجواء في بعض العواصم، كما أعلنت تمديد تعليق الرحلات إلى حين استقرار الأوضاع الأمنية وصدور تقييمات جديدة من الجهات المختصة. وأكدت بعض هذه الشركات أنها تتابع التطورات بشكل لحظي بالتنسيق مع سلطات الطيران المدني، حرصا على سلامة الركاب وأطقم الطائرات.
كما أعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية وأمريكية إلغاء أو تعليق رحلاتها إلى عدة مطارات إقليمية، أو تجنب التحليق فوق أجواء دول بعينها، في ظل المخاوف من اتساع رقعة المواجهات أو تعرض الطائرات لمخاطر محتملة. وأتاحت بعض الشركات لعملائها إمكانية تغيير مواعيد السفر أو استرداد قيمة التذاكر دون رسوم إضافية، في إطار إجراءات استثنائية لمواجهة الظرف الطارئ.
وأدت هذه التطورات إلى إلغاء مئات الرحلات خلال الأيام الأخيرة، فيما علق عدد من المسافرين في مطارات إقليمية ودولية بانتظار ترتيبات بديلة لإعادتهم إلى وجهاتهم. وأكدت إدارات مطارات كبرى أنها تعمل على توفير الدعم اللوجستي للمسافرين المتضررين، وسط ضغط كبير على الرحلات البديلة المتاحة.
وأصدرت شركات الطيران تنبيهات رسمية لعملائها دعتهم فيها إلى مراجعة حجوزاتهم قبل التوجه إلى المطارات، والتأكد من حالة الرحلات عبر القنوات الرسمية، في ظل استمرار تغير الجداول الزمنية بشكل متسارع. كما نصحت بعض الحكومات رعاياها بتأجيل السفر غير الضروري إلى مناطق التوتر، أو تجنب المرور عبر أجواء الشرق الأوسط حتى إشعار آخر.
وامتد تأثير الاضطرابات إلى حركة الطيران بين آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية، حيث اضطرت شركات عدة إلى إعادة توجيه رحلاتها عبر مسارات أطول لتفادي الأجواء المغلقة، ما أدى إلى زيادة زمن الرحلات وارتفاع تكاليف التشغيل واستهلاك الوقود. ويرى خبراء في قطاع الطيران أن استمرار التصعيد قد يفاقم الأزمة ويؤدي إلى مزيد من الإلغاءات في الأيام المقبلة.
ويترقب قطاع الطيران العالمي مسار التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة، إذ تعتمد قرارات استئناف الرحلات على تقييمات أمنية دقيقة تصدر بشكل يومي. وفي حال استمرت التوترات أو توسعت رقعتها، فقد يشهد العالم واحدة من أكبر موجات التعطيل في حركة الطيران منذ سنوات، مع انعكاسات اقتصادية مباشرة على شركات الطيران وقطاع السياحة والتجارة الدولية.


