كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج واعدة تتعلق بفوائد نبتة الملّيسة، المعروفة أيضًا باسم حبق الليمون، حيث أظهرت أن هذا النبات الطبي يحتوي على مركبات طبيعية قد تسهم في تحسين صحة الدماغ وتقليل الالتهابات العصبية، وهي من العوامل المرتبطة بعدد من الاضطرابات العصبية المزمنة.
وبحسب نتائج الدراسة، فإن نبتة Melissa officinalis تحتوي على مجموعة من المركبات النشطة بيولوجيًا، من أبرزها مضادات الأكسدة والأحماض الفينولية، التي تلعب دورًا مهمًا في مواجهة الإجهاد التأكسدي داخل الخلايا العصبية. ويُعد الإجهاد التأكسدي أحد الأسباب الرئيسية لتلف الخلايا في الدماغ، إذ يؤدي تراكم الجذور الحرة إلى تحفيز عمليات الالتهاب وإضعاف كفاءة الخلايا العصبية بمرور الوقت.
وأشار الباحثون إلى أن الالتهاب العصبي المزمن يرتبط بتطور عدد من الأمراض مثل ألزهايمر وباركنسون، إلى جانب تأثيره السلبي على الذاكرة والوظائف الإدراكية. وأظهرت التجارب المخبرية أن مستخلصات الملّيسة ساعدت في تقليل مؤشرات الالتهاب في الخلايا العصبية، كما دعمت بقاءها ونشاطها في بيئة معرضة لعوامل ضارة.
الدراسة أوضحت كذلك أن المركبات الفعالة في حبق الليمون قد تساهم في تنظيم بعض المسارات البيوكيميائية المسؤولة عن الاستجابة الالتهابية داخل الدماغ، ما يقلل من إفراز المواد التي تؤدي إلى تفاقم الالتهاب. كما لوحظ تأثير إيجابي على بعض النواقل العصبية المرتبطة بالمزاج والذاكرة، وهو ما قد يفسر استخدام النبتة تقليديًا في تهدئة التوتر وتحسين النوم.
ولفت فريق البحث إلى أن الفوائد المحتملة للنبتة لا تعني الاستغناء عن العلاجات الطبية المعتمدة، بل يمكن النظر إليها كخيار داعم ضمن نمط حياة صحي متكامل. وأكدوا ضرورة إجراء المزيد من الدراسات السريرية على البشر لتحديد الجرعات الآمنة والفعالة، وفهم التأثير طويل المدى لاستخدام مستخلصات الملّيسة.
وتُستخدم الملّيسة منذ قرون في الطب التقليدي في مناطق متعددة من العالم، سواء على شكل شاي عشبي أو زيوت عطرية أو مستحضرات طبيعية. ويعزو المختصون ذلك إلى خصائصها المهدئة والمضادة للتشنج، إلا أن النتائج الحديثة تضيف بعدًا جديدًا لفوائدها المحتملة، خاصة فيما يتعلق بصحة الجهاز العصبي المركزي.
كما شدد الباحثون على أهمية استشارة الطبيب قبل استخدام أي مكملات عشبية، لا سيما للأشخاص الذين يتناولون أدوية مزمنة أو يعانون من أمراض عصبية، تجنبًا لأي تداخلات دوائية غير متوقعة.
وتأتي هذه النتائج في سياق اهتمام علمي متزايد بدور النباتات الطبية في دعم صحة الدماغ، خاصة مع تزايد معدلات الأمراض العصبية المرتبطة بالتقدم في العمر. ويرى مختصون أن التوجه نحو استكشاف المركبات الطبيعية قد يفتح آفاقًا جديدة لتطوير علاجات مستقبلية أكثر أمانًا وأقل آثارًا جانبية.
في ضوء هذه المعطيات، تبدو نبتة حبق الليمون مرشحة لتعزيز حضورها في الأبحاث العلمية المعاصرة، ليس فقط كنبات عطري مهدئ، بل كعنصر طبيعي قد يحمل إمكانات واعدة في حماية الدماغ من الالتهابات ودعم وظائفه الحيوية.


