كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشف خبراء القلب والأبحاث الطبية الحديثة أن النوبة القلبية ليست دائمًا مجرد انسداد في شريان القلب، كما هو شائع لدى الكثيرين، بل يمكن أن تنجم عن عدة أسباب وأليات مختلفة تؤثر على صحة عضلة القلب ووظيفتها، ما يوسع فهمنا لكيفية تشخيصها وعلاجها.
ماذا يحدث أثناء النوبة القلبية؟
تقليديًا، تُعرف النوبة القلبية بأنها تحدث عند انسداد أحد الشرايين التاجية التي تغذي عضلة القلب بالدم والأكسجين، مما يؤدي إلى أضرار في العضلة القلبية أو موت خلاياها إذا لم يتم التدخل الطبي بسرعة. وتظل هذه الحالة أحد الأسباب الرئيسية للوفاة على مستوى العالم، حيث تشير الإحصاءات إلى وفاة ملايين الأشخاص سنويًا بسبب أمراض القلب.
الأسباب المتعددة للنوبة القلبية
ومع ذلك، أظهرت الدراسات الحديثة أن الانسداد الكامل للشريان ليس السبب الوحيد للنوبة القلبية. وتشمل العوامل الجديدة المكتشفة:
تشنج الشرايين التاجية:
يمكن أن تتعرض الشرايين للتشنج المفاجئ، ما يقلل تدفق الدم إلى القلب مؤقتًا ويؤدي إلى أعراض شبيهة بالنوبة القلبية حتى بدون وجود انسداد كامل.
تمزق اللويحات الدهنية:
في بعض الحالات، قد تتمزق اللويحات الدهنية داخل الشرايين، مما يسبب تكون جلطات دموية جزئية أو مؤقتة، تؤثر على تدفق الدم وتسبب أضرارًا في عضلة القلب.
مشاكل في الأوعية الصغيرة للقلب:
أحيانًا تكون النوبة نتيجة مشاكل في الأوعية الدموية الصغيرة داخل القلب، والتي لا تظهر عادة في فحوص الأشعة التقليدية، لكنها تؤدي إلى ضعف تدفق الدم ونقص الأكسجين للعضلة القلبية.
عوامل التوتر والضغط النفسي:
أظهرت بعض الدراسات أن الضغط النفسي الشديد أو الصدمات العاطفية قد تتسبب في نوبات قلبية تُعرف بـ”متلازمة القلب المكسور”، والتي تحدث بدون انسداد شرياني واضح، لكنها تسبب أعراضًا خطيرة مشابهة للنوبة القلبية التقليدية.
أهمية التشخيص السريع والدقيق
أكد الأطباء أن التشخيص المبكر والدقيق للنوبة القلبية أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى، حيث تختلف طرق العلاج بحسب السبب. ففي بعض الحالات، يكون العلاج دوائيًا أو تدخليًا محددًا، بينما قد يحتاج البعض الآخر إلى رصد دقيق ومتابعة طويلة الأمد لتجنب مضاعفات محتملة.
التوعية والوقاية
كما شددت الدراسات على أن الوعي بأعراض النوبة القلبية يجب أن يشمل أعراضًا غير تقليدية، مثل:
ضيق التنفس المفاجئ
ألم أو ضغط في الصدر يمتد إلى الرقبة أو الذراعين
إرهاق شديد أو دوخة مفاجئة
غثيان أو تعرق مفاجئ
وأن الوقاية تبقى أفضل استراتيجية، من خلال:
الحفاظ على نمط حياة صحي
ممارسة الرياضة بانتظام
مراقبة ضغط الدم ومستويات الكوليسترول
التحكم في التوتر النفسي
تشير هذه الاكتشافات إلى أن النوبة القلبية أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا، وأن فهم الأسباب المختلفة يمكن أن يساهم في تحسين التشخيص، العلاج، والوقاية، وإنقاذ حياة الملايين حول العالم.


