كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شهدت مدينة فيينا، عاصمة النمسا، مظاهرة جماهيرية واسعة اليوم، احتجاجًا على سياسات التقارب المتزايد بين الحكومة النمساوية وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وسط دعوات قوية من المتظاهرين للحفاظ على الحياد التاريخي للبلاد.
وانطلقت المظاهرة في وسط العاصمة بمشاركة المئات من المواطنين، الذين رفعوا الأعلام النمساوية ولافتات كتب عليها عبارات مثل “نعم للحياد والسلام، لا لحلف الناتو”، في إشارة واضحة إلى رفضهم لأي تحرك نحو الانخراط في التحالفات العسكرية الغربية.
وقال أحد منظمي التجمع، مارتن روتر، من على المنصة: “يجب علينا أن نضمن عدم نجاح هذه السياسة التي تحاول تدريجيًا جرّنا إلى جيش الاتحاد الأوروبي والناتو. علينا أن نرفض ذلك من الآن، وندخل هذا الموضوع في النقاش الوطني حول مستقبل جيشنا وسيادته”.
وأكد المتظاهرون أن الحياد النمساوي، الذي يعود إلى عقود طويلة، يجب أن يظل جزءًا أساسيًا من السياسة الخارجية للبلاد، معتبرين أن أي تقارب عسكري مع الناتو قد يعرض النمسا للتورط في صراعات خارج حدودها. ولفت المحتجون إلى أن النمسا لطالما حافظت على موقف مستقل في السياسة الدولية، وأن المشاركة أو الانخراط في تحالفات عسكرية من شأنها أن تقلص من حرية القرار الوطني.
وأقام المشاركون في المظاهرة أيضًا وقفات احتجاجية قرب مؤسسات حكومية في فيينا، مردّدين شعارات داعمة للسلام وحياد النمسا، ومطالبين بضرورة أن يكون النظام الدفاعي للبلاد مستقلًا وغير مرتبط بأية تحالفات عسكرية تقودها جهات خارجية.
ورغم أن النمسا ليست عضوًا في الناتو رسميًا وتتمتع بتراث طويل من الحياد منذ الحرب العالمية الثانية، إلا أن هناك نقاشات متصاعدة في الأوساط السياسية والمعنية حول دور البلاد في نظام الأمن الأوروبي، خصوصًا في ظل التحديات الأمنية الراهنة في القارة.
ودعا المتظاهرون السلطات إلى الاستماع إلى صوت الشعب وإبقاء الحياد جزءًا من سياسة الدولة، مع التأكيد على أن تحالفات عسكرية مثل الناتو يجب أن لا تحدّ من حرية القرار النمساوي أو تضع البلاد في مواجهة مع أزمات لا علاقة لها بأمنها المباشر.
يُذكر أن المظاهرات تأتي في وقت يشهد فيه النقاش حول الأمن الأوروبي والتحالفات العسكرية انعكاسات قوية على الساحة السياسية، وسط انقسامات في الرأي العام بين مؤيد للحياد التقليدي ومطالب بتعزيز الشراكات الدفاعية مع الحلفاء الأوروبيين والأطلسيين.


