كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
اندلع صباح الثلاثاء حريق ضخم في مسرح سانازارو التاريخي بوسط مدينة نابولي الإيطالية، ما أدى إلى تدميره بالكامل وإلحاق أضرار جسيمة بالمبنى والمناطق المحيطة، وأثار صدمة كبيرة بين سكان المدينة وعشاق الفنون والثقافة. ويُعد المسرح من أبرز المعالم الثقافية في نابولي، حيث يعود تاريخه إلى القرن التاسع عشر، وكان يستضيف عروضًا موسيقية ومسرحية متميزة، بالإضافة إلى فعاليات ثقافية مهمة على مدار العام، ما يجعل خسارته ضربة موجعة للقطاع الفني والتراثي في المدينة.
وبحسب شهود عيان، فقد اندلعت النيران في حي تشيايا المكتظ، قبل أن تنتشر بسرعة إلى المبنى الخشبي للمسرح، متسببة في انهيار السقف المقبب وتدمير المقاعد والمقصورات الداخلية. وبذلت فرق الإطفاء جهودًا هائلة للسيطرة على الحريق، الذي امتد إلى بعض المباني المجاورة، ما اضطر السلطات لإجلاء نحو 22 أسرة من السكان لضمان سلامتهم. وأسفرت الحرائق عن حالات اختناق بين عدد من السكان، الذين نقل بعضهم إلى المستشفى لتلقي العلاج، لكن لم تُسجل إصابات خطيرة أو وفيات حتى الآن.
وعبر عمدة نابولي عن حزنه العميق جراء هذا الحريق، واصفًا تدمير المسرح بأنه “جرح ثقافي حقيقي” في تاريخ المدينة، مؤكّدًا دعم السلطات المحلية لجهود الإطفاء وإعادة الإعمار بعد السيطرة على الحريق. وأشار إلى أن المسرح ليس مجرد مبنى فني، بل رمزًا للتراث الثقافي والحضاري للمدينة، وما يضمه من أعمال فنية وتاريخية يعكس تاريخ نابولي الفني الطويل.
وأوضحت فرق الطوارئ أن التحقيقات الأولية لم تُحدد بعد سبب اندلاع الحريق، إلا أنها لا تستبعد احتمال أن يكون ناجمًا عن حادث عرضي أو خلل فني، مع استمرار فرق التحقيق في جمع الأدلة وفحص الموقع لتحديد السبب الدقيق. وأشار خبراء إلى أن سرعة انتشار النيران كانت مدفوعة بالطبيعة الخشبية القديمة للمسرح، التي ساهمت في اشتعال النار وانتشارها بسرعة داخل المبنى.
وقد أثار الحريق ردود فعل واسعة بين الفنانين، والمثقفين، والسكان المحليين، الذين عبروا عن صدمتهم وحزنهم لفقدان هذا المعلم التاريخي، معتبرين أن تدميره يمثل خسارة كبيرة للهوية الثقافية للمدينة. كما شدد العديد من المسؤولين على ضرورة إعادة بناء المسرح والحفاظ على تصميمه التاريخي لإحياء دوره الثقافي والفني في المستقبل، مؤكدين أن نابولي ستظل مدينة الفن والموسيقى رغم هذه الكارثة.
ويظل المسرح، الذي استضاف على مدار عقود عروضًا موسيقية ومسرحية عالمية، منارة للفنون في جنوب إيطاليا، ويُنظر إلى إعادة بنائه كأولوية للحفاظ على التراث الثقافي والفني للمدينة، ومواصلة جذب السياحة الثقافية والفنية التي تشتهر بها نابولي.
هذا الحريق يأتي في وقت يولي فيه المجتمع الإيطالي اهتمامًا خاصًا بالحفاظ على التراث المعماري والثقافي للمدن التاريخية، وسط دعوات متزايدة لتعزيز إجراءات السلامة والوقاية من الحرائق في المباني القديمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث في المستقبل.


