كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شهدت المكسيك واحدة من أكثر حوادث العنف دموية خلال الأيام الأخيرة، بعدما أسفر هجوم مسلح عن مقتل 11 شخصًا وإصابة عدد آخر داخل ملعب لكرة القدم في ولاية غواناخواتو بوسط البلاد، في واقعة هزّت الرأي العام وأعادت ملف العنف المسلح إلى الواجهة من جديد.
ووقع الهجوم في أحد الملاعب الشعبية بمدينة سالامانكا، أثناء وجود لاعبين ومشجعين عقب انتهاء مباراة لكرة القدم للهواة، حيث فوجئ الحاضرون بوصول مسلحين على متن سيارات، قبل أن يفتحوا النار بشكل كثيف وعشوائي على المتواجدين داخل الملعب ومحيطه، ما تسبب في سقوط عدد كبير من الضحايا خلال دقائق معدودة.
وأفادت السلطات المحلية بأن 10 أشخاص لقوا مصرعهم في موقع الحادث على الفور، بينما توفي شخص آخر لاحقًا متأثرًا بإصابته داخل المستشفى، ليصل إجمالي عدد القتلى إلى 11. كما أصيب عدد من الأشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، نُقلوا إلى المستشفيات القريبة لتلقي الإسعافات اللازمة، من بينهم حالات وُصفت بالحرجة.
وعقب الهجوم مباشرة، هرعت قوات الشرطة وفرق الإسعاف إلى المكان، حيث جرى فرض طوق أمني واسع حول الملعب، مع إغلاق المنطقة بالكامل أمام حركة المواطنين، في محاولة لتأمين الموقع وجمع الأدلة الجنائية. كما باشرت فرق التحقيق أعمال التمشيط، بحثًا عن أي خيوط قد تقود إلى هوية منفذي الهجوم.
ووفق المعلومات الأولية، فإن المهاجمين لاذوا بالفرار فور تنفيذ الجريمة، مستغلين حالة الفوضى والذعر التي عمّت المكان، فيما لم تعلن السلطات حتى الآن عن إلقاء القبض على أي مشتبه بهم. كما لم يتم الكشف رسميًا عن الدافع وراء الهجوم، وسط ترجيحات أولية بارتباطه بصراعات بين جماعات إجرامية تنشط في المنطقة.
وتُعد ولاية غواناخواتو من أكثر الولايات المكسيكية تضررًا من أعمال العنف المرتبطة بالجريمة المنظمة خلال السنوات الأخيرة، حيث تشهد نزاعات مستمرة بين عصابات متنافسة، تسعى للسيطرة على طرق التهريب ومناطق النفوذ، وهو ما انعكس في ارتفاع معدلات القتل والهجمات المسلحة، حتى في الأماكن العامة والمرافق الرياضية.
وأثار الهجوم موجة من الغضب والحزن بين سكان المدينة، الذين عبّروا عن صدمتهم من وقوع جريمة بهذا الحجم داخل ملعب لكرة القدم، يُفترض أن يكون مكانًا للترفيه والتجمعات العائلية. وطالب الأهالي السلطات بتكثيف الإجراءات الأمنية، خاصة في الفعاليات الرياضية والمناطق المفتوحة التي تشهد تجمعات كبيرة.
من جانبها، أكدت السلطات المحلية التزامها بملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة، مشددة على أن التحقيقات لا تزال جارية بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة على المستوى الفيدرالي، للكشف عن ملابسات الحادث كاملة، وتحديد المسؤولين عنه.
وتأتي هذه الواقعة في وقت تحاول فيه الحكومة المكسيكية مواجهة تصاعد أعمال العنف، عبر خطط أمنية تهدف إلى الحد من نشاط العصابات المسلحة، إلا أن تكرار مثل هذه الحوادث يعكس حجم التحديات الأمنية التي لا تزال تواجه البلاد.
ولا تزال حالة من الترقب تسود الشارع المكسيكي في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، وسط مطالب شعبية واسعة بمحاسبة المتورطين، وضمان عدم تكرار مثل هذه الهجمات الدموية التي تستهدف المدنيين الأبرياء في أماكن عامة.


