كتب : دينا كمال
أسواق 2026.. الفوضى تتحول لفرصة للمضاربين
شهدت الأسواق العالمية في 2026 حالة استثنائية، حيث تحولت التهديدات السياسية والاضطرابات المتوقعة إلى فرص للمضاربة السريعة، فيما ظل المستثمرون التقليديون أكثر حذراً.
تتراوح التهديدات بين تلويح واشنطن بضم غرينلاند وفرض رسوم جمركية على أوروبا، لكن الأسواق استقبلت هذه الأحداث ببرود، ما جعل عدم اليقين نفسه وقوداً للمضاربة.
من يربح في زمن الفوضى؟
بحسب تقرير صحفي، الرابحون الحقيقيون ليسوا المستثمرين طويلَي الأجل، بل المضاربون الذين يتعاملون بسرعة مع الأخبار قبل أن تتضح نتائجها. مثال بارز كان صندوقاً متداولاً في المعادن النادرة وتنمية غرينلاند، سجل ارتفاعاً بنسبة 100% خلال أسبوع واحد مدفوعاً بتوقعات جيوسياسية لم تتحقق بعد.
كما شهدت أسهم شركات دنماركية وكندية ارتفاعات كبيرة، في ظل ترقب الأسواق لما وُصف بـ”صفقة القرن” المحتملة المرتبطة بغرينلاند ومواردها الاستراتيجية.
المؤشرات الكبرى.. حذر مستمر
على الجانب الآخر، لم تعكس المؤشرات الرئيسية نفس الحماسة. فمؤشر “S&P 500” لا يزال أقل من قمته التاريخية بنحو 1%، ما يدل على تعامل المستثمرين التقليديين بحذر شديد، وتفضيلهم الانتظار بدلاً من الانخراط في موجات مضاربة عالية المخاطر.
أسواق التوقعات تزدهر
برزت أسواق التوقعات كأحد أبرز التحولات، مع حجم تداول أسبوعي تجاوز المليار دولار على منصات مثل Kalshi وPolymarket، حيث يراهن المتداولون على كل شيء تقريباً، من قرارات البنوك المركزية إلى تفاصيل رمزية مثل لون ربطة عنق الرئيس الأميركي.
الفوضى كفرصة مالية
في هذا المناخ، أصبح الغموض نفسه سلعة قابلة للتداول. فبدلاً من دفع المخاطر المستثمرين للتراجع، تحولت الفوضى إلى فرصة لتحقيق أرباح سريعة، متجاهلين أحياناً المؤشرات الاقتصادية الأساسية مثل النمو والتضخم وأرباح الشركات.
الاستثمار ≠ المضاربة
ويحذر الخبراء من الخلط بين الاستثمار والمضاربة. فبينما يقوم الاستثمار على أسس اقتصادية واضحة لبناء الثروة عبر الزمن، تركز المضاربة على لحظات قصيرة لتحقيق أرباح سريعة، لكنها تحمل مخاطر خسائر فادحة بنفس السرعة.
وفي عالم 2026، يبدو أن المضاربين هم نجوم المرحلة، لكن يبقى السؤال: من سيصمد عندما تنقشع الفوضى؟


