كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
نظّم مركز الملك عبدالعزيز للتواصل الحضاري في منطقة مكة المكرمة لقاءً موسعًا حمل عنوان “تعزيز القيم الحضارية في الحرمين الشريفين وأثرها على المجتمع”، وذلك بالتعاون مع إحدى الشركات الوطنية المتخصصة، في إطار الجهود الرامية إلى نشر الوعي بالسلوك الحضاري وترسيخ قيم التعايش والاحترام بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تحسين جودة الحياة والارتقاء بخدمة ضيوف الرحمن.
وشهد اللقاء حضور عدد من المختصين والمهتمين بالشأن الثقافي والاجتماعي، إلى جانب العاملين في القطاعات المرتبطة بخدمة الحجاج والمعتمرين، حيث تناول المشاركون مفهوم القيم الحضارية وأبعادها الاجتماعية والإنسانية، مؤكدين أن الحرمين الشريفين يمثلان بيئة فريدة يلتقي فيها ملايين الزوار من مختلف الجنسيات والثقافات، ما يستدعي ترسيخ مبادئ الاحترام المتبادل والتعامل الراقي الذي يعكس الصورة الحضارية للمملكة.
واستعرض المتحدثون أسس وآداب التعامل مع ضيوف الرحمن، مشيرين إلى أن التجربة التي يعيشها الحاج أو المعتمر لا تقتصر على أداء المناسك، بل تمتد لتشمل كل ما يراه من سلوكيات وخدمات خلال وجوده في المشاعر المقدسة، وهو ما يجعل القيم الحضارية عنصرًا أساسيًا في تشكيل انطباع دائم عن المجتمع السعودي وثقافته.
وتناول اللقاء الدور المحوري الذي يؤديه الإعلام وفرق التطوع والعاملون في القطاعات الخدمية في نشر ثقافة السلوك الحضاري داخل الحرمين والمناطق المحيطة بهما، من خلال تقديم رسائل توعوية مؤثرة، وتعزيز مفاهيم التعاون والاحترام، والحد من الممارسات الفردية غير الملائمة، بما يسهم في خلق بيئة منظمة وإنسانية تتسم بالهدوء والتقدير المتبادل.
كما شدد المشاركون على أهمية التدريب المستمر للعاملين في القطاعات المرتبطة بخدمة الزوار، ورفع كفاءة مهارات التواصل بين الثقافات، بما يضمن تقديم خدمات عالية الجودة تراعي اختلاف اللغات والخلفيات الثقافية، مشيرين إلى ضرورة إطلاق مبادرات مجتمعية تعزز روح التطوع والمسؤولية المشتركة بين أفراد المجتمع.
وتطرق اللقاء إلى دور التقنيات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي في نشر الرسائل التوعوية بعدة لغات، والوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الزوار قبل وصولهم إلى المملكة وخلال وجودهم فيها، بما يسهم في تعزيز الوعي بالسلوكيات الإيجابية داخل الحرمين والمشاعر المقدسة.
وأكد الحضور في ختام اللقاء أن ترسيخ القيم الحضارية داخل الحرمين الشريفين مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل الجهود الرسمية والمجتمعية، مشيرين إلى أن السلوك الإيجابي والاحترام المتبادل لا يعكسان فقط أخلاق المجتمع، بل يسهمان أيضًا في تعزيز مكانة المملكة عالميًا كوجهة دينية وإنسانية راقية تستقبل ملايين الزوار سنويًا في أجواء من الأمن والتنظيم والروحانية.


