كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
يواصل مسلسل «عين سحرية» حضوره القوي في سباق الدراما، بعدما نجح في تصدر قوائم الأكثر تداولًا على منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث، مدفوعًا بتصاعد الأحداث الدرامية وتفاعل الجمهور الكبير مع تطورات الحلقات الأخيرة. العمل الذي انطلق ضمن الموسم الحالي استطاع أن يكوّن قاعدة جماهيرية واسعة منذ بداياته، قبل أن تتضاعف معدلات المتابعة مع دخول القصة منعطفات أكثر تشويقًا وإثارة.
وشهدت الحلقات الأخيرة تصاعدًا دراميًا لافتًا، خاصة مع تعمق الصراع الذي يواجهه بطل العمل، وهو شاب بسيط يجد نفسه متورطًا في شبكة معقدة من الوقائع الغامضة بعد عمله في تركيب كاميرات المراقبة. هذا الخط الدرامي منح المسلسل طابعًا تشويقيًا خاصًا، حيث تتداخل التفاصيل التقنية مع أبعاد إنسانية واجتماعية، ما أضفى على الأحداث واقعية جذبت قطاعًا واسعًا من المشاهدين.
وتحوّل اسم المسلسل إلى مادة يومية للنقاش عبر منصات التواصل، إذ يتفاعل المتابعون مع كل حلقة فور عرضها، من خلال تحليل المشاهد وتوقع مسار الشخصيات في الحلقات المقبلة. كما حظيت بعض المشاهد المؤثرة بإشادات واسعة، خاصة تلك التي أظهرت تحولات نفسية عميقة لدى الشخصيات الرئيسية، وهو ما اعتبره كثيرون نقطة قوة أساسية في البناء الدرامي للعمل.
ويؤدي بطولة المسلسل الفنان عصام عمر، الذي لاقى أداؤه إشادة ملحوظة من الجمهور، مع تأكيد كثير من المتابعين أن الشخصية التي يجسدها تمثل نقلة مهمة في مسيرته الفنية، لما تحمله من تعقيدات وتحديات تمثيلية. واعتبر متابعون أن قدرته على تجسيد الصراع الداخلي للشخصية، بين الخوف والرغبة في المواجهة، أضفت على العمل صدقية إضافية انعكست على تفاعل الجمهور.
ولا يقتصر النجاح على الأداء التمثيلي فحسب، بل يمتد إلى الإخراج والإيقاع العام للحلقات، حيث جاءت المشاهد مكثفة وخالية من المطّ، مع تصاعد تدريجي في الأحداث أبقى المشاهد في حالة ترقب مستمرة. كما ساهمت الموسيقى التصويرية وأجواء التصوير في تعزيز الإحساس بالغموض الذي يحيط بالقصة، ما جعل التجربة البصرية متكاملة ومؤثرة.
وتدور أحداث «عين سحرية» حول شاب يجد نفسه أمام وقائع لم يكن يتخيل أن يكون طرفًا فيها، بعد أن تقوده طبيعة عمله إلى اكتشاف تفاصيل حساسة تقلب حياته رأسًا على عقب. ومن خلال هذا الخط الدرامي، يسلط العمل الضوء على تأثير التكنولوجيا الحديثة في حياة الأفراد، وكيف يمكن لأدوات المراقبة أن تتحول من وسيلة للحماية إلى باب لمشكلات غير متوقعة. هذا الطرح منح المسلسل بعدًا معاصرًا لامس اهتمامات الجمهور، خاصة في ظل النقاشات المتزايدة حول الخصوصية والأمن الرقمي.
ومع توالي الحلقات، تتعقد خيوط القصة بشكل مدروس، حيث تتكشف أسرار جديدة تدفع الأحداث إلى مسارات أكثر خطورة، وهو ما انعكس مباشرة على نسب البحث والمشاهدة. فقد أصبح موعد عرض الحلقة حدثًا ينتظره المتابعون، فيما تتصدر لقطات ومقاطع من العمل قوائم التداول فور انتهاء العرض.
ويرى متابعون أن سر نجاح «عين سحرية» يكمن في قدرته على المزج بين التشويق الدرامي والبعد الإنساني، دون إفراط في المبالغة، مع الحفاظ على إيقاع متوازن يمنح كل شخصية مساحتها الكافية للتطور. كما أن البناء التدريجي للأحداث ساعد على خلق حالة من الترقب المستمر، وهو ما يعد عنصرًا حاسمًا في نجاح الأعمال الدرامية ذات الطابع الغامض.
ومع استمرار عرض الحلقات، يترقب الجمهور ما ستسفر عنه التطورات المقبلة، خاصة بعد أن وضعت الأحداث الأخيرة الشخصيات أمام اختبارات مصيرية قد تغير مسار القصة بالكامل. وبين تصاعد الصراعات وكشف الأسرار، يبدو أن «عين سحرية» ماضٍ في تثبيت مكانته كأحد أبرز الأعمال الدرامية التي نجحت في خطف الأنظار وفرض حضورها بقوة على ساحة المنافسة.


