كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
في تطور خطير على الساحة الدولية، أعلن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عن نشر «أسلحة ثقيلة وصواريخ» على طول الساحل الكاريبي لبلاده، كجزء من خطة دفاعية موسعة تهدف إلى مواجهة ما يصفه بالتهديدات الأميركية المتزايدة.
التوتر بين فنزويلا والولايات المتحدة بلغ ذروته مؤخرًا، فواشنطن كثّفت من تواجدها العسكري في البحر الكاريبي، بما في ذلك نشر قوات بحرية كبيرة، بحسب تقارير إعلامية. من جهة أخرى، مادورو يرى أن هذا الحشد ليس مجرد عملية لمكافحة تهريب المخدرات، بل تهديد مباشر لسيادة بلاده.
وبحسب تقارير، فإن الولايات المتحدة أرسلت قاذفات أسرع من الصوت من طراز “بي-1″ إلى المنطقة الكاريبية، مما يثير مخاوف بشأن إمكانيات ضربات جوية محتملة.
في مواجهة هذه التحركات، أمر مادورو بتنفيذ خطة دفاعية خاصة تغطي المسار من كاراكاس إلى لا غوايرا، وهي منطقة استراتيجية تطل على الساحل الكاريبي.
وأوضح أن جميع أنظمة الأسلحة الثقيلة والصواريخ في هذه المنطقة “في حالة جاهزية للعمل” إذا استدعى الأمر.
واللافت أن هذه الخطة الدفاعية لم توضع فقط من قبل خبراء عسكريين، بل شارك فيها السكان المحليون، خاصة من المناطق بين العاصمة والمنطقة الساحلية، بحسب مادورو.
أحد أبرز عناصر التصعيد هو إشراك المدنيين في الدفاع: وحدات خاصة من المدنيين — رجالاً ونساءً — تم تدريبهم عسكريًا وأدرجوا ضمن قوات تابعة للقوات المسلحة البوليفارية. مادورو وصفهم بأنهم مستعدون “لحرب طويلة” إذا لزم الأمر.
علاوة على ذلك، أعلن مادورو عن تعبئة 25 ألف عنصر من القوات المسلحة على السواحل وعلى الحدود مع كولومبيا، لتأمين ما يسميه «سيادة الوطن».
هذه الخطوة الفنزويلية تعبّر عن استراتيجية مزدوجة: من جهة، تهدف إلى ردع أي هجوم أميركي محتمل، ومن جهة أخرى، هي رسالة داخلية تعزز وحدة وطنية من خلال تعبئة المدنيين.
لكن هناك مخاطر كبيرة: فالقوة العسكرية الفنزويلية نفسها تواجه تحديات كبيرة. بعض المحللين يقولون إن الجيش يعاني من ضعف بسبب تهالك العتاد ونقص الصيانة، مما قد يحد من قدرته على مواجهة قوة أميركية قوية.
كما أن مادورو يطلب دعمًا من دول مثل روسيا والصين لتعزيز قدرات بلاده الدفاعية، من خلال طلب رادارات، أجزاء طائرات، وربما صواريخ. هذا يشير إلى أن فنزويلا تدرك أن المواجهة المحتملة ليست مجرد مواجهة محلية، بل لها أبعاد دولية.
من جهة الولايات المتحدة، تقول الإدارة إن وجودها العسكري في الكاريبي يهدف لمحاربة تهريب المخدرات وليس لشن حرب ضد فنزويلا. لكن هذه التبريرات لم تقنع مادورو، الذي يرى أن ما يجري محاولة للضغط عليه أو لزعزعة استقرار بلاده.
كما أن واشنطن حذّرت من أي استفزازات، في حين تقول فنزويلا إن أي عملية من “وكالة الاستخبارات المركزية” الأميركية داخل أراضيها ستفشل.
ردع استراتيجي: مادورو يراهن على الردع عبر نشر صواريخ ثقيلة، وتعبئة السكان المحليين، لإظهار قدرته على التصدي لأي عدوان.
حرب طويلة الأمد: إن كلامه عن “حرب طويلة” يعكس أنه لا يتوقع مواجهة سريعة فقط، بل هو مستعد لصراع طويل الأمد إن لزم.
دور الميليشيا: تعبئة المدنيين كتشكيلات شبه عسكرية يعطي مادورو قوة إضافية، لكن في حال صراع كبير قد تكون هناك مشاكل في التنسيق أو اللوجستيات.
تعزيز خارجي: اللجوء إلى روسيا والصين يدل على أن فنزويلا تبحث عن دعم خارجي لمواجهة ضعفها التقني، وهذا قد يزيد من تعقيد الأزمة ويجعلها جزءًا من صراع جيوسياسي أكبر.
مخاطر إنسانية: أي صراع طويل قد يتسبب في أضرار كبيرة للسكان المدنيين، خاصة إذا تدهورت الأوضاع الاقتصادية أو لو تحولت الاشتباكات إلى قتال محلي.
فنزويلا تخوض مرحلة تصعيد كبير، حيث تستخدم التحشيد العسكري كوسيلة ردع واستراتيجية دفاعية، ولكنها لا تكتفي بذلك: تعبئة المدنيين، تعزيز صلاتها الدولية، وتحذيرات واضحة من مادورو تشير إلى استعداد لسيناريو طويل ومعقد. في المقابل، الولايات المتحدة تبرر وجودها في الكاريبي بمكافحة تهريب المخدرات، لكن هذه التبريرات تواجه تشكيكًا من قبل كاراكاس، مما يجعل الوضع شديد التوتر. المستقبل سيحدد ما إذا كان هذا التصعيد سيبقى في إطار المناورات أو سيتحول إلى مواجهة فعلية.


