كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أثار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موجة سياسية واسعة داخل أوروبا والعالم بعد تصريحات نادرة وشديدة اللهجة انتقد فيها سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مباشرة، في أول موقف علني من نوعه منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض. تصريحات ماكرون التي جاءت في مقابلات وتحليل للسياسات الدولية تُعد مفصلًا في علاقة باريس–واشنطن التي شهدت توترًا متزايدًا في الآونة الأخيرة.
أكد ماكرون في حديثه أن البيت الأبيض يظهر “ازدراء واضحًا” للاتحاد الأوروبي، وأن السياسات الأمريكية الحالية تستهدف تفكيك الكيان الأوروبي سياسيًا واقتصاديًا، وهو ما يُمثل تحديًا حقيقيًا للعلاقات عبر المحيط الأطلسي ويضعها في “مهب الرياح” كما وصفها.
الرئيس الفرنسي دعا في سياق حديثه إلى أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يستيقظ من سباته الاستراتيجي، ويستغل ما أُطلق عليه في الصحافة الأوروبية “لحظة جرينلاند” كفرصة لإطلاق إصلاحات شاملة، تعزز من تنافسية الكتلة الاقتصادية العالمية في مواجهة التحديات الدولية.
في مقابلاته وتعليقاته الأخيرة، ركز ماكرون على أن السياسات الاقتصادية والتجارية لواشنطن بقيادة ترامب تهدد المصالح الأوروبية، خصوصًا في ملفات مثل تنظيم الخدمات الرقمية، حيث قد ترد الولايات المتحدة بتعريفات عقابية إذا لم تتراجع أوروبا عن تشريعاتها. وأوضح أن هذا السيناريو يحتم على الاتحاد الأوروبي العمل على الاستقلال الاستراتيجي بعيدًا عن الضغوط الأمريكية.
كما حذر ماكرون من أن هذه التوترات ليست مجرد خلافات اقتصادية بين حلفاء تقليديين، بل تحمل في طياتها مخاطر أعمق تتعلق بسرعة التغيرات في النظام العالمي، وتغير موازين القوى بين القوى الكبرى مثل أمريكا والصين وأوروبا، مما قد يؤدي إلى المزيد من الانقسامات في السياسة الدولية على المدى البعيد.
هذه التصريحات عكست تغيرًا واضحًا في لهجة ماكرون تجاه ترامب مقارنة بالمرحلة السابقة من العلاقات بين باريس وواشنطن، مما يضع تساؤلات جديدة حول مسار التحالف التقليدي بين الدول الغربية في قلب نظام عالمي يشهد منافسة متصاعدة على النفوذ الاقتصادي والسياسي.


